إن أمومة الصرحاء تعدل أبوتهم؛ فهما أصلان لازمان لصحة نسب الصريح، ولقد انتسب بعض الصرحاء إلى أمهاتهم في الجاهلية، وعبروا بذلك عن عظمة منزلة الأم الحصان المربية، فهي ضمان صحة النسب الأبوي، وحسن تربية الأبناء، وكان اعتداد الصرحاء بأمهاتهم وجهاً آخر لا عتدادهم بالانتماء إلى آبائهم ولذلك كثر الافتخار بالآباء والأمهات، ومن ثمَّ بالأعمام والأخوال، وحصل بذلك تقارب بين جماعات أبوية متباعدة في النسب الأبوي، كما حصل توازن في نفسية الإنسان الصريح الذي تمتع بنسب مثالي في مجتمعه، فاعتز به وافتخر.
ولكن المجتمع الجاهلي لم يخل من مظاهر قاومت التقارب الحاصل بالأصهار بين القبائل المتباعدة نسباً، وأحدثت شرخاً في نفوس الصرحاء، حين توزع انتماؤهم بين النسب إلى الآباء، والنسب إلى الأمهات، ولاسيما في أثناء احتدام الصراع بين النسبين المذكورين.
وثمة جوانب أخرى للعلاقة بين أبناء الأخ والأخوال، تبرز تنوع تلك العلاقة الإنسانية وغناها بالمواقف، وسنقف عند بعضها في أثناء الحديث التالي عن الأسرة الزواجية الصريحة.
-3- الأسرة الزواجية الصريحة:
1- تكوينها: