تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن الصراع بين الأصهار كان يترك في نفوس بعضهم جراحاً لا تندمل، ومن الأخبار والأشعار الدالة على ذلك أن دُبَيَّة السلمّي كان دليل قومه على أخواله الهذليين في يوم أَنْفِ عاذٍ، فقتله رجل من هذيل، وقد علموا خداعه، فرثاه عبد مَنَاف بن رِبْعٍ الهذلي بقصيدة منها قوله(1):

فَيَا لَهْفَتيْ على ابنِ أُخْتيَ لَهْفَةً ... كما سَقَطَ المَنْفُوسُ بَيْنَ القَوَابلِ

تَعَاوَرْتُمَا ثَوْت العُقُوقِ كِلاكُما ... أبٌ غيرٌ بَرٍّ وابْنُمٌ غيرُ واصِلِ

فَقَلْصِي ونَزْلي ما عَلِمْتُمْ حَفِيلةٌ ... وشَرِّي لكُمْ ما عِشْتُمُ ذُو دَغَاوِل

فَما لَكُمُ والقَرْطَ لا تَقْرَبُونَهُ ... وَقَدْ خِلْتُهُ أدْنَى مآبٍ لِقَافِلِ

فَعَيْنِي ألاَ فابْكي إنَّهُ ... وَصُولٌ لأَرِحامٍ ومعطاءُ سَائِل

وقد باتَ فيهمْ لا يَنَامُ مُسَهَّدا ... يُثّبِّتُ في خَالاتَهِ لِجَعَائِلِ

فواللهِ لو أَدْركْتُهُ لَمَنَعْتُهُ ... وإنْ كانَ لم يَتْرُكْ مَقَالاً لِقائِلِ

إن الشاعر يأسف لأن أبا دُبّيَّة غير بَرّ بأصهاره، ولأنّ دُبَبَة غير بَرٍّ بأخواله، وهو يأسف لمقتل دُبَبَة الذي رضي أن يخدع أخواله، ويدل على قومه مقابل جعالة، وهذا فعل قبيح لا عذر له فيه، ومع ذلك أقسم الشاعر، الخال، أنه لو أدرك ابن أخته لدافع عنه، ومنعه من قومه.

(1) شرح أشعار الهذليين 2م682-686، والمنفوس الذي أمّه نفساءن يريد : أنه لم يقاتل، ولم يصنع شيئاً، وقلصي: انقباضي عنكم ، ونزلي : استرسالي إليكم، وحفيلة: مجتمعة، ودغاول: شرور، والفرط: موضع.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١١٣