ويظهر تعصب الصرحاء لنسبهم الأبوي على نسب أمومتهم جلياً حين وقوع الصدام بين أعمام الصرحاء وأخواله فكان أبناء الأخت وأخوالهم يسرعون إلى بعضهم بالشّر، والأخبار والأشعار الدالة على ذلك كثيرة، ومنها أن الربيع بن زياد العَبْسِيّ أغار على سروح بني جعفر وبني الوحيد ابني كلاب العامِري فغنمها وافتخر بذلك، فتصدى له لبيد بن ربيعة العامِريّ - وأمه عبسية تَرَّبت يتيمة في حجر الربيع- وتهدّد ربيعاً وقومه بني بغيض بن غطفان- وإلى بغيض ترجع عبس وذبيان- فقال لبيد(1):
لستُ بِغَافِرٍ لبني بَغيضٍ ... سفاهَتَهُمْ ، ولا خَطَلَ اللسانِ
سآخُذُ من سَرَاتِهمُ بِعِرْضي ... وليسوا بالوَفَاءِ ولا المُدَاني
فإنَّ بَقَّيَة الأَحْسابِ مِنّا ... وَأصحابَ الحَمَالة والطَّعَانِ
جَراثيمٌ مَنَعْنَ بياضَ نَجْدٍ ... وأنتَ تُعَدُّ في الزَّمَعِ الدَّواني
وأغارت دوس على بني الحارث، فقصد مربان بن سعد الدوسي أختاً له، متزوجة في بني الحارث، فأخذ منها ابنها، وقتله، وأنشد في ذلك شعراً افتخر فيه بفعلته الشنعاء(2)، وتربى هِجْرُسُ بن كليب بن ربيعة التغلبي في حجر خاله جسّاس، قاتل كليب، فَلَمّا شبّ قال(3):
أصاب أبي خالي، وماأنا بالذي ... أُمَثّلُ أمري بين خالي ووالدي
ثم قتله وقال(4):
ألم تَرَني ثَأَرتُ أبي كُليباً ... وقد يُرجَى المَرَشَّحُ للذحُولِ
غَسَلْتُ العارَ عن جُشَم بنِ بَكْرٍ ... بِجَسَّاسِ بنِ مُرَّةَ ذي التُّبولِ
(1) شرح ديوان لبيد ص 328، والزمع: جمع زَمَعَة، وهي هنةٌ زائدة في قوائم الشاة،وانظر أشعارً لعمرو بن معد يكرب، يتوعد فيها ابن أخته قيس بن مكشوح في (شعر عمرو معد يكرب ص 72-73-94)
(2) انظر الأغاني ص 13/247
(3) معجم الشعراء ص 471.
(4) المصدر السابق ص 471، والتبول العداوة: