ولذلك كان الأخوال لا يرون غضاضة أن يستغيثوا بأبناء أخواتهم إن أصابهم مكروه، أو تهدّدهم عَدوّ، فقد اسْتَعْدَت خُوَيْلة الرئامِية ابن أختها مرْضاوي بن سَعْوَة المهري ليثأر لأخواله من أولاد عمومتهم، بني ناعب وبني داهن، وأنشدته في ذلك شعراً، ومنه قولها(1):
يا خيرَ مُعْتَمدٍ وأَمَنَعَ مَلْجَأ ... وَأَعَزَّ مُنتقمٍ وأَدْرَكَ طالبِ
هذي خَنَاصِرُ أُسْرَتي مَسْرُودَةً ... في الجيدِ مني مثل سِمْطِ الكاعِبِ
فابْرُدْ غَليلَ خَوَيلة الثكْلى التي ... رُمِيتْ بأثْقَلَ من صُخورِ الصاقبِ
وتَلافَ قَبلَ الفَوْتِ ثأري إنّهُ ... عَلِقٌ بِثَوبَيْ داهنٍ أو ناعبِ
فحلف لها مرضاوي أن يثأر لها، وقال في ذلك شعراً ، ومنه قوله(2):
أخالَتَنا سِرُّ النساءِ مُحرَّمٌ ... عَلَيَّ وَتَشْهادُ النَّدامَى عَلَى الخَمْر
فَوَارِي بَنَانَ القومِ في غامضِ الثَّرى ... وَصُوري إليكِ مِن قِناعٍ ومن سِتْر
فإنّي زعيمٌ أنْ أُرَوّيَ هامَهُمْ ... وأُظْمِئَ هاماً ما انْسَرَى الليلُ بالفَجْرِ
ثم خرج في مَنْسَرٍ من قومه، فطرق ناعباً وداهناً فأوجع فيهم.
وشدَّ سَلَمةَ بن الخُرشُب الأنماريّ أزره بابن أخته الربيع بن زياد العَبْسي، فخاطب قوماً أرادوا حربه بقوله(3):
أتيتُمْ إلينا تَرْجُفُونَ جماعةً ... فَأينَ أبو قيسٍ وأينَ ربيعُ
وذاك ابنُ أُختٍ زانَهُ ثوبُ خاله ... وأعمامه الأعمام وهْو نَزيعُ
إن نسب الصريح من جهتي أبيه وأمه أكسبه نفسيِّة متوازنة، عبّر عنها بافتخاره بذلك النسب المثالي.
(1) الأمالي 1/127، والسمط: الخيط مادام الخرز ونحوه منظوماً فيه.، والصاقب: جبلٌ معروف.
(2) المصدر السابق 1/127-128 ، وصوري : ميلي، وزعيم : ضامن.
(3) الأغاني 17/187، ونزيع : شريف، ينزع إلى عرق كريم.