تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهو يفدّي قيس بخالته ونفسه لأنهم يسعونَ في الغرباء أحسن سعي.

وفي مقابل إكرام أبناء الأخت لأخوالهم كان الأخوال يكرمون أبناء أخواتهم، ويفخرون بهم، ومن ذلك قول عمرو بياضة النجاري لعبد المطلب بن هاشم وكانت أمه نجاريّة(1):

وَلَدْناكَ يا شبية المكرما ... تِ ، ساقِيَ زُوَّارِ أرْضِ الحَرَمْ

وقد ينسب الأخوال ابن الأخت إلى أمّه لإظهار نسبه إليهم من جهة الأم(2)، ويقبلون شفاعته ونصحه؛ فقد قبل بنو ربيعة بن عجل نصيحة ابن أختهم الأسود بن يعفر، وشفاعته في جار لهم، أخذوا إبله، وأخفروا ذمته وذلك حين أنشد الأسود أخواله قوله(3):

يا جارَ طَلْحَةَ هَلْ تَرُدُّ لَبُونَهُ ... فتكونَ أدْنَى للوفاءِ وأكْرَمَا

تاللَّهِ لو جاوَرْتُمُوهُ بأَرْضِهِ ... حَتَّى يُفَارِقَكم إذا ما أَجْرَما

وكان الأخوال يكرمون ابن الأخت ويتجنبون إهانته، ويرون في ذلك مفخرة يعتزون بها، كقول زهير بن أبي سلمى، يذكر رحلة له برفقة ابن أخته بيهس(4):

لَعَمْركَ إنّي وابْنَ أُختي بَيْهَساً ... لَرادان في الظَّلْماءِ مُؤْتَسِيانِ

إذا ما نَزَلْنا خَرَّ غَيْرَ مُوَسَّدٍ ... وِساداً ، وما طِبِّيْ لَهُ بهَوانِ

إن إكرام الأخوال لإبناء أخواتهم له جانب مادي لا يخفى؛ فهم يرون أن نسب الخؤولة يحتم واجبات وحقوقاً على المنضوين تحت لوائه، وقد خاطب المرقش الأكبر رجلاً بقوله(5):

فَنَحنُ أخوالُكَ عَمْرَكَ، والـ ... خالُ، لَهُ مَعَاظِمٌ، وَحَرَمْ

(1) معجم الشعراء ص 21.

(2) انظر ديوان بشر ص 38.

(3) الأغاني 13/24، وطلحة: اسم الرجل المجاور في بني ربيعة بن عجل.

(4) شعر زهير ص288-289، والراد: الذي يرود، ويجيء، والمؤتسيان: اللذان يجعل كلّ منهما صاحبه أسوة له، وطّبي : عادتي، يريد : ليس من عادتي أن أهينه.

(5) شرح اختيارت الفضل 2/1065

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٠٧