تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهو يرى أن لؤم قومه لم يأت من قبل أمهاتهم، بل من قبل آبائهم، ومدح المثقب العبدي الملك عمرو ابن هند، فنسبه إلى جماعة أمه أولاً، ثم نسبه إلى جماعة أبيه، في قوله((1)):

حُجُرِيٌّ عائِدِيٌّ نَسَباً ... ثُمَّ للمُنْذِرِ إذْ جَلّى الخَمَرْ

إنّ اشتراط صراحة أصليّ الإنسان الصريح لصحة نسبه -مظهر متعصب للصرحاء على غيرهم، وهو عائق لتمازج الصرحاء مع الأجماس الإنسانية الأخرى، ولكنه في الوقت ذاته مظهر متطور ومشروط بظرفة التاريخي؛ فهو يُعلي شأن المرأة، الأم ، ويُعين على ترابط الجماعات الأبوية الصريحة؛ فأمّ الصريح قد تكون من جماعته الأبوية، وقد تكون من جماعة أبوية أخرى، فتغدو الأمّ حينئذٍ وسيلة تقارب بين أبناء الأخت وأخوالهم، بل بين جماعة أبوية وأخرى؛ فأبناء الأخت يمدحون أخوالهم ويفخرون بهم، والأخوال يعتزون بأبناء الأخت، ويتقرّبون إليهم.

ومن شعر الصرحاء في تعظيم الأخوال قول زهير بن أبي سلمى المزنيّ يذكر أخواله بني سهم، وهم من بني مُرّة بن عوف الذبيانيين((2)):

قَومٌ هُمُ وَلَدوا أبي، وَلَهُمْ ... جُلَ الحِجازِ، بُنُوا عَلَى الحَزْم

مَنَعُوا الخَزَايةَ عن بُيوتِهِمُ ... بِأسِنّةٍ وَصَفَائحٍ خُذْمِ

وقول معقل بن خويلد الهذلي مفتخراً بأخواله الأبطال، الأجواد، الذين ينمون منازل أبناء أخواتهم صعداً((3)):

بَنُو فَالجٍ قوْمي، وهُمْ وَلَدُوا أبي ... وَخَالِي ثِمَالُ الضَّيْفِ مِنْ آلِ فَاتِكِ

(1) -ديوان شعر المثقب ص69. وحجريّ: نسبة إلى جدّه من جهة أمّه هند بنت حجر. والخَمَر: كلّ ماستر من شجر وجبل وغير ذلك.

(2) -شعر زهير ص273. وبنو على الحزم: خلقوا حازمين. وخذْمِ: جمع خذوم، وهو القاطع. ومديح زهير لأخواله يوحي بتقديمه الخؤولة على الأبوة والعمومة، وذلك لخلّو شعره من الاعتداد بقبيلته مزينة.

(3) -شرح أشعار الهذليين 1/400. وترَعُ المِقرى: ملء ما يُقرى فيه الضيف، والمحابك: موضع الحُجْزَةِ.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٠٥