تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وافتخار الصريح بأعمامه وأخواله معاً يعبر عن تقديره للأبوة والأمومة، وقد مَرّ بنا اعتداد الصرحاء بنسبهم الأبوي، وها نحن أولاء نرى الاعتداد بالأمومة إلى جانب الأبوة وهو اعتداد بالمفاخر التي تملّكها الأجداد؛ فالصريح يفخر بأجداده لأنهم أصحاب مآثر يورثونها أبناءهم وأحفادهم، ومن الشعر الدال على ذلك قول عوف بن الأحوص((1)):

ولكنْ نلتُ مَجْدَ أبٍ وخالٍ ... وكان إليهما يَنْمِي العلاءُ

وكلا قيس بن المكشوح المرادي((2)):

كِلا أَبَوَيّ مِنْ عَمِّ وَخالٍ ... كما أنبيتُه للمجدِ نامِي

ومن الشعر الدال على إقرار الصرحاء بأن الإنسان يرث شمائل أصْليْة: الأبويّ والأميّ- قول امرئ القيس يمدح سعد بن الضباب، وكان تربى في حِجْر والد امرئ القيس((3)):

وتَعْرِفُ فيه من أبيه شمائلاً ... ومنْ خاله، ومنْ يزيدَ ومِنْ حُجُرْ

سَماحَةَ ذا، وبرَّذا، ووفاءَذا ... ونائلَ ذا، إذا صَحَا وإذا سَكِرْ

والاعتداد بالأصلين: الأبويّ والأميّ، الصريحين يظهر علاقة الصريح المتوازنة بهما، فهو ينتمي إليهما، يرى فيهما الأساس الماديّ لوجود المتميز في مجتمعه، فنجابة الأبوين هي ضمان نجابة الابن وكرمه، وفي ذلك يقول كعب بن زهير((4)):

إذ كان نَجْلُ الفَحْلِ بين نَجيبَةٍ ... وبين هِجَانٍ مُنْجِبٍ كَرُمَ النّجْلُ

وعاتبت قُتيلة بنت النضر العبدرية الرسول (ص) بقولها له((5)):

أَمُحَمَّدٌ ولأنْتَ نَجْلُ نَجِيبةٍ ... مِنْ قَوْمِها، والفَحْلُ فَحْلٌ مُعْرِقُ

وفخر حسان بن ثابت بقومه أولاد عمرو بن عامر؛ فهم أصحاب شرفٍ عالٍ، وهم ملوك وأبناء ملوك ينتمون((6)):

(1) -أشعار العامريين الجاهليين ص47.

(2) -معجم الشعراء ص198. وانظر ديوان حسان ص81، وشرح اختيارات المفضل 2/610.

(3) -ديوان امرئ القيس ص113.

(4) -شرح ديوان كعب ص256، والهجان (هنا): الكريم.

(5) -شرح ديوان الحماسة 2/966.

(6) -ديوان حسان ص298. ولم ترهق: لم تُدَنّس.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٠٣