تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تلك صور من اعتداد الصرحاء بأمهاتهم، فهل تعارض ذلك مع اعتدادهم بآبائهم؟ فيما يلي إجابة عن التساؤل السابق.

***

3-التوازن بين الأبوّة والأمومة

إنّ اعتداد الصرحاء بالانتماء إلى الأم الحصان المنجبة المربّيَة هو الوجه الآخر لاعتدادهم بالانتماء إلى آبائهم؛ فتلك الأمّ الحرّة هي ضمان صحة الانتساب إلى الآباء، وهي الأرض الطيبة التي تنبت عَصبة الإنسان الصريح، وتغذيها بمكارم الأخلاق الجاهلية، ولذلك كثر الافتخار بالأبوة والأمومة معاً، وهو افتخار يتجاوز في أغلب الأحيان نطاق الأسرة الزواجية ليعبّر عن الانتماء إلى الأجداد والجدات بل عن الانتماء إلى الجماعات الإنسانية التي ينتمي إليها الأجداد والجدات، وذلك ظاهر في إدعاء الصريح أنه مُعَمٌّ مُخْوَل، أي: أنّه كريم الأعمام والأخوال بل كريم الأجداد والجدّات؛ فالعرب (تجعل الأعمام كالآباء، وأهل الأمّ كالأخوال((1))،)، وتعبّر بلفظة الأب عن الجد من قبل الأم((2)) كما تعبّر بلفظه الأمّ عن الجدة، مثلما عبرت الألفاظ الأبوة عن الجدّ من قبل الأب، وقد جمع ذلك قصي بن كلاب في قوله مفتخراً((3)):

أُمّهتي خِنْدِفُ والياس أبي

إن المعمّ المخول نسب يبعث في نفوس أصحابه الاعتزاز، ومن ذلك الاعتزاز قول امرئ القيس((4)):

وأنا الذي عَرَفَتْ مَعَدٌّ فَضْلَهُ ... ونَشَدْتُ عن حُجْرِ بنِ أمِّ قَطَامِ

خالي ابنُ كَبْشَةَ قد عَلِمْتَ مكانَهُ ... وأبو يَزيدَ وَرَهْطُهُ أَعْمامي

وقول حسان بن ثابت((5)):

جَدِّي أبو ليلى وَوَالِدُهُ ... عَمْرٌ وأخوالي بنو كَعْبِ

(1) -معاني القرآن 1/82.

(2) -انظر ديوان حسان ص156.

(3) -اللسان: (أمم).

(4) -ديوان امرئ القيس ص118.

(5) -ديوان حسان ص194. وانظر مثل ذلك في أشعار العامريين الجاهليين ص83. والسموءل، 1909م، ديوان السموءل، رواية نفطوية، نشرة الأب لويس شيخو، المطبعة الكاثوليكية، بيروت، ص9-10.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة * · الصفحة ١٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الانتماء في الشعر الجاهلي * دراسة *ص ١٠٢