٤٤٤ - قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَعُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا خَرَجَتِ الْحَرُورِيَّةُ أَتَاهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ لِيُحَاجَّهُمْ، فَكَانَ فِيمَا احْتَجُّوا بِهِ أَنْ قَالُوا: إِنَّ صَاحِبَكَ مَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ صَالَحَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ اكْتُبْ يَا عَلِيُّ: هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالُوا: لَا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ وَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ - أَوْ قَالَ: مَا قَاتَلْنَاكَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: امْحُ يَا عَلِيُّ، اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي رَسُولُكَ اكْتُبْ هَذَا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرٌ مِنْ عَلِيٍّ، أَخْرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثًا طَوِيلًا ⦗٢١٠⦘ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: إِنَّمَا تَكُونُ الْمُوَادَعَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الشِّرْكِ إِذَا خَافَ الْإِمَامُ غَلَبَةً مِنْهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يَأْمَنْ عَلَى هَؤُلَاءِ أَنْ يَضْعُفُوا، أَوْ أَنْ يَكُونَ يُرِيدُ بِذَلِكَ كَيْدًا، فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَخْفَ ذَلِكَ، فَلَا وَذَلِكَ لِأَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى يَقُولُ: ﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥] وَكَذَلِكَ لَوْ خَافَ مِنَ الْعَدُوِّ اسْتِعْلَاءً عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَاحْتَاجَ إِلَى أَنْ يَتَّقِيهِمْ بِمَالٍ يَدْرَؤُهُمْ بِهِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ: فَعَلَ ذَلِكَ، كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْأَحْزَابِ إِنَّمَا الْإِمَامُ نَاظِرٌ لِلْمُسْلِمِينَ
الأموال - أبو عبيدص ٢٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي