تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي، وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني " (1)

وعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: " أربع من سنن المرسلين: الحياء، والتعطُّر، والسواك، والنكاح " (2)

- - -

المطلب الثاني: مقاصد الزواج وحكمه: إن للزواج في الإسلام مقاصد عظيمة منها:

أولاً - تكثير النسل، وحفظ النوع البشري: إذ الزواج هو السبيل المشروع لحدوث النسل الذي تستمر به حياة الناس، وتعمر الأرض؛ ولذلك جعل الله - عز وجل - النسل منة ناتجة عن منة أعظم هي: الزواج فقال: ﴿وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ [النحل: آية 73]

ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة " (3)

ثانياً - تحقيق العفة والسلامة من الانحراف: فالزواج يحفظ المسلم عن أن يصرف غريزته فيما حرّم الله - عز وجل - عليه، ولذلك حث النبي - صلى الله عليه وسلم - على الزواج غضاً للأبصار وحفظاً للفروج فقال: " يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء " ((4)

ولذلك رتب الله تعالى عظيم الأجور على حفظ الفروج، ففي آيات سورة المؤمنون قال سبحانه: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴿1﴾ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴿2﴾ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ﴿3﴾ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ﴿4﴾ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴿5﴾ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ

(1) رواه البخاري: كتاب النكاح، باب: الترغيب في النكاح برقم: (5063) ص: (1005)، ومسلم: كتاب: النكاح، باب: استحباب النكاح برقم: (1401) ص: (549).

(2) رواه الترمذي: كتاب: النكاح، باب: ما جاء في فضل التزويج برقم: (1080) ص: (192) وقال: (حديث حسن غريب)، و أحمد (5/ 421)، وابن أبي شيبة في مصنفه برقم: (1802) (1/ 156)، وسعيد بن منصور في سننه برقم: (503) ص: (167)

(3) أحمد في المسند (3/ 158)، والطبراني في المعجم الأوسط: (5/ 207) والهيثمي في مجمع الزوائد: (4/ 258) وقال: (إسناده حسن).

(4) سبق تخريجه صفحة: (10)

العمل الخيري في مجال تكوين الأسرة نظرة شرعية · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العمل الخيري في مجال تكوين الأسرة نظرة شرعيةص ١٢