تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَنَّ لِلْمُسَافِرِ طَلَبَ الْمَاءِ لِقَوْلِهِ: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا ?

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَكَانَ كُلُّ مَنْ خَرَجَ مُجْتَازًا مِنْ بَلَدٍ إلَى غَيْرِهِ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ السَّفَرِ قَصَرَ السَّفَرُ أَمْ طَالَ وَلَمْ أَعْلَمْ مِنْ السُّنَّةِ دَلِيلاً عَلَى أَنَّ لِبَعْضِ الْمُسَافِرِينَ أَنْ يَتَيَمَّمَ دُونَ بَعْضٍ وَكَانَ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ أَنَّ كُلَّ مُسَافِرٍ سَفَرًا بَعِيدًا أَوْ قَرِيبًا يَتَيَمَّمُ

قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ عَجْلاَنَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ الْجَرْفِ حَتَّى إذَا كَانَ بِالْمِرْبَدِ تَيَمَّمَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَدِينَةَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ فَلَمْ يُعِدْ الصَّلاَةَ

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْجَرْفُ قَرِيبٌ مِنْ الْمَدِينَةِ.

بَابُ مَتَى يَتَيَمَّمُ لِلصَّلاَةِ

قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْمَوَاقِيتِ لِلصَّلاَةِ فَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَهَا قَبْلَهَا وَإِنَّمَا أُمِرْنَا بِالْقِيَامِ إلَيْهَا إذَا دَخَلَ وَقْتُهَا , وَكَذَلِكَ أَمَرَهُ بِالتَّيَمُّمِ عِنْدَ الْقِيَامِ إلَيْهَا وَالْإِعْوَازِ مِنْ الْمَاءِ فَمَنْ تَيَمَّمَ لِصَلاَةٍ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَطَلَبِ الْمَاءَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا دَخَلَ وَقْتُهَا الَّذِي إذَا صَلَّاهَا فِيهِ أَجْزَأَتْ عَنْهُ , وَطَلَبَ الْمَاءَ فَأَعْوَزَهُ

قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الصَّلاَةِ فَلَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَلاَ يَنْتَظِرَ آخِرَ الْوَقْتِ ; لِأَنَّ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى يَدُلُّ عَلَى أَنْ يَتَيَمَّمَ إذَا قَامَ إلَى الصَّلاَةِ فَأَعْوَزَهُ الْمَاءُ وَهُوَ إذَا صَلَّى حِينَئِذٍ أَجْزَأَ عَنْهُ

قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَوْ تَلَوَّمَ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَلَسْت أَسْتَحِبُّهُ كَاسْتِحْبَابِي فِي كُلِّ حَالِ تَعْجِيلَ الصَّلاَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْ وُجُودِ الْمَاءِ@

الأم · الصفحة ٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأمص ٩٣