قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْمَالُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ بِنَفْسِهِ ثَلاَثُ عَيْنٍ , ذَهَبٌ , وَفِضَّةٌ وَبَعْضُ نَبَاتِ الْأَرْضِ , وَمَا أُصِيبَ فِي أَرْضٍ مِنْ مَعْدِنٍ وَرِكَازٍ وَمَاشِيَةٍ.
قال : وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ ذَهَبٌ , أَوْ وَرِقٌ , فِي مِثْلِهَا زَكَاةٌ , فَالزَّكَاةُ فِيهَا عَيْنًا يَوْمَ يَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوْلُ كَإِنْ كَانَتْ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ تَسْوَى عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ثُمَّ غَلَتْ فَصَارَتْ تَسْوَى عِشْرِينَ دِينَارًا وَرَخُصَتْ فَصَارَتْ تَسْوَى دِينَارًا فَالزَّكَاةُ فِيهَا نَفْسِهَا , وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ , فَإِنْ اتَّجَرَ فِي الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَارَتْ ثَلَثَمِائَةِ دِرْهَمٍ قَبْلَ الْحَوْلِ ثُمَّ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ زَكَّى الْمِائَتَيْنِ لِحَوْلِهَا , وَالْمِائَةَ الَّتِي زَادَتْهَا لِحَوْلِهَا وَلاَ يَضُمُّ مَا رَبِحَ فِيهَا إلَيْهَا ; لِأَنَّهُ شَيْءٌ لَيْسَ مِنْهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا يُخَالِفُ أَنْ يَمْلِكَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ يَشْتَرِي بِهَا عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ فَيَحُولُ الْحَوْلُ , وَالْعَرْضُ فِي يَدِهِ فَيَقُومُ الْعَرَضُ بِزِيَادَتِهِ , أَوْ نَقْصِهِ ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ حِينَئِذٍ تَحَوَّلَتْ فِي الْعَرْضِ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ وَصَارَ الْعَرَضُ كَالدَّرَاهِمِ يُحْسَبُ عَلَيْهِ حَوْلُ الدَّرَاهِمِ فِيهِ , فَإِذَا نَضَّ ثَمَنُ الْعَرْضِ بَعْدَ الْحَوْلِ أُخِذَتْ الزَّكَاةُ مِنْ ثَمَنِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ ; لِأَنَّ الْحَوْلَ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأَصْلِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ فَاشْتَرَى بِهِ .@