وَلاَ يُدَقُّ وَلاَ يُزَلْزَلُ الْمِكْيَالُ وَيُوضَعُ عَلَى الْمِكْيَالِ فَمَا أَمْسَكَ رَأْسَهُ أَفْرَغَ بِهِ , وَإِنْ بَلَغَ مَا يُؤْخَذُ نِصْفَ عُشْرِهِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَتْ مِنْهُ الصَّدَقَةُ كَمَا تُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ فِيمَا يُؤْخَذُ عُشْرُهُ
( قَالَ ) : وَإِنْ حَثَى التَّمْرَ فِي قِرَبٍ , أَوْ جِلاَلٍ , أَوْ جِرَارٍ , أَوْ قَوَارِيرَ فَدَعَا رَبُّ التَّمْرِ وَالِيَ الصَّدَقَةِ إلَى أَنْ يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْهُ عَدَدًا , أَوْ وَزْنًا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مَكِيلَهُ عَلَى الْخَرْصِ.
قال : وَكَذَلِكَ لَوْ أَغْفَلَ الْخَرْصَ فَوَجَدَ فِي يَدَيْهِ تَمْرًا أَخَذَهُ كَيْلاً وَصَدَّقَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى مَا بَلَغَ كَيْلَهُ وَمَا مَضَى مِنْهُ رُطَبًا أَخَذَهُ عَلَى التَّصْدِيقِ لَهُ , أَوْ خَرَصَهُ فَأَخَذَهُ عَلَى الْخَرْصِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَكَذَا لَوْ دَعَاهُ إلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ حِنْطَةً , أَوْ شَيْئًا مِنْ الْحُبُوبِ جُزَافًا , أَوْ مُعَادَةً فِي غَرَائِرَ , أَوْ أَوْعِيَةٍ , أَوْ وَزْنًا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ مِنْهُ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا أَغْفَلَ الْوَالِي الْخَرْصَ , قَبْلَ قَوْلِ صَاحِبِ التَّمْرِ مَعَ يَمِينِهِ .
بَابُ الصَّدَقَةِ فِي الزَّعْفَرَانِ , وَالْوَرْسِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَيْسَ فِي الزَّعْفَرَانِ وَلاَ الْوَرْسِ صَدَقَةٌ ; لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَمْوَالِ لاَ صَدَقَةَ فِيهَا , وَإِنَّمَا أَخَذْنَا الصَّدَقَةَ خَبَرًا , أَوْ بِمَا فِي مَعْنَى الْخَبَرِ , وَالزَّعْفَرَانُ , وَالْوَرْسُ طِيبٌ لاَ قُوتٌ , وَلاَ زَكَاةَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا , وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ كَمَا لاَ يَكُونُ فِي عَنْبَرٍ وَلاَ مِسْكٍ وَلاَ غَيْرِهِ مِنْ الطِّيبِ زَكَاةٌ.
قال : وَكَذَلِكَ لاَ خُمْسَ فِي لُؤْلُؤَةٍ وَلاَ زَكَاةَ فِي شَيْءٍ يُلْقِيه الْبَحْرُ مِنْ حِلْيَتِهِ , وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْ صَيْدِهِ .@