تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِأَحَدٍ مِنْهُمْ قَسَّطَ الْغَنَائِمَ مُفْتَرِقَةً عَلَى كُلِّ سَرِيَّةٍ أَصَابَتْ شَيْئًا مَا أَصَابَتْ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : احْتَجَّ أَبُو يُوسُفَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ إلَى أَوْطَاسٍ فَغَنِمَ غَنَائِمَ فَلَمْ يُفَرِّقْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ مَنْ كَانَ مَعَ أَبِي عَامِرٍ وَهَذَا كَمَا قَالَ وَلَيْسَ مِمَّا قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَخَالَفَهُ هُوَ فِيهِ بِسَبِيلِ أَبُو عَامِرٍ كَانَ فِي جَيْشِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَمَعَهُ بِحُنَيْنٍ فَبَعَثَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فِي اتِّبَاعِهِمْ وَهَذَا جَيْشٌ وَاحِدٌ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ رِدْءٌ لِلْأُخْرَى وَإِذَا كَانَ الْجَيْشُ هَكَذَا فَلَوْ أَصَابَ الْجَيْشُ شَيْئًا دُونَ السَّرِيَّةِ أَوْ السَّرِيَّةُ شَيْئًا دُونَ الْجَيْشِ كَانُوا فِيهِ شُرَكَاءَ لِأَنَّهُمْ جَيْشٌ وَاحِدٌ وَبَعْضُهُمْ رِدْءٌ لِبَعْضٍ وَإِنْ تَفَرَّقُوا فَسَارُوا أَيْضًا فِي بِلاَدِ الْعَدُوِّ فَكَذَلِكَ شَرِكَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ الْأُخْرَى فِيمَا أَصَابُوا فَأَمَّا جَيْشَانِ مُفْتَرِقَانِ فَلاَ يَرُدُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ شَيْئًا وَلَيْسَا بِجَيْشٍ وَاحِدٍ وَلاَ أَحَدُهُمَا رِدْءٌ لِصَاحِبِهِ مُقِيمٌ لَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ جَازَ جَازَ أَنْ يُشْرِكَ أَهْلَ طَرَسُوسَ وَغَذْقَذُونَةَ مَنْ دَخَلَ بِلاَدَ الْعَدُوِّ لِأَنَّهُمْ قَدْ يُعِينُونَهُمْ أَوْ يَنْفِرُوا إلَيْهِمْ حِينَ يَنَالُونَ نُصْرَتَهُمْ فِي أَدْنَى بِلاَدِ الرُّومِ وَإِنَّمَا يَشْتَرِكُ الْجَيْشُ الْوَاحِدُ الدَّاخِلُ وَاحِدًا وَإِنْ تَفَرَّقَ فِي مِيعَادِ اجْتِمَاعٍ فِي مَوْضِعٍ وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ مِنْ حَدِيثِ مُجَالِدٌ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ فَمَنْ أَتَاك مِنْهُمْ قَبْلَ تَنْفُقُ الْقَتْلَى فَأَشْرِكْهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ فَهَذَا غَيْرُ ثَابِتٍ عَنْ عُمَرَ وَلَوْ ثَبَتَ عَنْهُ كُنَّا أَسْرَعَ إلَى قَبُولِهِ مِنْهُ وَهُوَ إنْ كَانَ يُثْبِتُهُ عَنْهُ فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِهِ لِأَنَّهُ يُخَالِفُهُ هُوَ يَزْعُمُ أَنَّ الْجَيْشَ لَوْ قَتَلُوا قَتْلَى وَأَحْرَزُوا غَنَائِمَهُمْ بُكْرَةً وَأَخْرَجُوا الْغَنَائِمَ إلَى بِلاَدِ الْإِسْلاَمِ عَشِيَّةً وَجَاءَهُمْ@

الأم · الصفحة ٤٩٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأمص ٤٩٢٨