قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى لاَ يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَدِيَةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ ثُلُثُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ وَدِيَةُ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانُمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَدْ خَالَفَنَا فِي هَذَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ وَسَأَلَنِي بَعْضُهُمْ وَسَأَلْته وَسَأَحْكِي مَا حَضَرَنِي مِنْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ مَا حُجَّتُك فِي أَنْ لاَ يُقْتَلَ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ ؟ فَقُلْت مَا لاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ دَفْعُهُ مِمَّا فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ . ثُمَّ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَيْضًا , ثُمَّ الْأَخْبَارُ عَمَّنْ بَعْدَهُ فَقَالُوا وَأَيْنَ مَا فَرَّقَ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ مِنْ الْأَحْكَامِ ؟ فَأَمَّا الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ فَمَا لاَ أَسْأَلُ عَنْهُ وَلَكِنْ أَسْأَلُ عَنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا فَقِيلَ لَهُ يَحْضُرُ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ قِتَالَ الْكُفَّارِ فَنُعْطِي نَحْنُ وَأَنْتَ الْمُؤْمِنَ السَّهْمَ وَنَمْنَعُهُ الْكَافِرَ وَإِنْ كَانَ أَعْظَمَ غِنَاءً مِنْهُ وَنَأْخُذُ مَا أَخَذْنَا مِنْ مُسْلِمٍ بِأَمْرِ اللَّهِ صَدَقَةً يُطَهِّرُهُ اللَّهُ بِهَا وَيُزْكِيه وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ الْكُفَّارِ صَغَارًا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ? حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ? فَوَجَدْت الْكُفَّارَ فِي حُكْمِ اللَّهِ , ثُمَّ حُكْمِ رَسُولِهِ فِي مَوْضِعِ الْعُبُودِيَّةِ لِلْمُسْلِمِينَ صِنْفًا مَتَى قَدَرَ عَلَيْهِمْ تَعَبَّدُوا وَتُؤْخَذُ مِنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ لاَ يُقْبَلُ مِنْهُمْ غَيْرُ ذَلِكَ وَصِنْفًا يُصْنَعُ ذَلِكَ بِهِمْ إلَّا أَنْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ فَإِعْطَاءُ الْجِزْيَةِ إذَا لَزِمَهُمْ فَهُوَ صِنْفٌ مِنْ الْعُبُودِيَّةِ فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْ كَانَ خَوَلاً لِلْمُسْلِمِينَ فِي حَالٍ أَوْ كَانَ خَوَلاً لَهُمْ بِكُلِّ حَالٍ إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ جِزْيَةً فَيَكُونَ كَالْعَبْدِ الْمُخَارِجِ فِي بَعْضِ حَالاَتِهِ كُفُؤًا لِلْمُسْلِمِينَ . وَقَدْ فَرَّقَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَيْنَهُمَا بِهَذَا وَبِأَنْ أَنْعَمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَأَحَلَّ لَهُمْ حَرَائِرَ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَحَرَّمَ الْمُؤْمِنَاتِ عَلَى جَمِيعِ الْكَافِرِينَ مَعَ مَا يَفْتَرِقُونَ فِيهِ سِوَى هَذَا قَالَ إنَّ فِيمَا دُونَ هَذَا لَفَرْقًا وَلَكِنْ مَا السُّنَّةُ ؟ قُلْت أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ @
الأم · الصفحة ٤٨٦٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأمص ٤٨٦٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي