فَلَيْسَ هَذَا بِظَاهِرِ الآيَةِ وَلَمْ تَقُولُوا فِي هَذَا بِخَبَرٍ وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ بِغَيْرِ ظَاهِرِ الآيَةِ إلَّا بِخَبَرٍ لاَزِمٍ فَقُلْت : فَإِنْ قُلْت يَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلاَمَ مِنْ سَاعَتِهَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : أَفَلَيْسَ يُقِيمُ بَعْدَ إسْلاَمِهِ قَبْلَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ؟ أَوْ رَأَيْتُمْ إنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ مَوْضِعِ إسْلاَمِهِ أَوْ بَكْمَاءَ لاَ تُكَلَّمُ أَوْ مُغْمًى عَلَيْهَا فَإِنْ قُلْتُمْ : تَطْلُقُ فَقَدْ تَرَكْتُمْ الْعَرْضَ وَإِنْ قُلْتُمْ : يَنْتَظِرُ بِهَا فَقَدْ أَقَامَتْ فِي حِبَالِهِ وَهِيَ كَافِرَةٌ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَالْآيَةُ فِي الْمُمْتَحِنَةِ مِثْلُهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : : ? فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ لاَ هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلاَ هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ? فَسَوَّى بَيْنَهُمَا وَكَيْفَ فَرَّقْتُمْ بَيْنَهُمَا ؟
قَالَ الشَّافِعِيُّ : : هَذِهِ الْآيَةُ فِي مَعْنَى تِلْكَ لاَ تَعْدُو هَاتَانِ الْآيَتَانِ أَنْ تَكُونَا تَدُلَّانِ عَلَى أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ دِينَا الزَّوْجَيْنِ فَكَانَ لاَ يَحِلُّ لِلزَّوْجِ جِمَاعُ زَوْجَتِهِ لِاخْتِلاَفِ الدِّينَيْنِ فَقَدْ انْقَطَعَتْ الْعِصْمَةُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَكُونَ لاَ يَحِلُّ لَهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ وَيَتِمُّ انْقِطَاعُ الْعِصْمَةِ إنْ جَاءَتْ عَلَيْهَا مُدَّةٌ وَلَمْ يُسْلِمُ الْمُتَخَلِّفُ عَنْ الْإِسْلاَمِ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ هَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَصْلُحْ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ إلَّا بِخَبَرٍ يَلْزَمُ لِأَنَّ رَجُلاً لَوْ قَالَ : مُدَّتُهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَوْ يَوْمٌ لَمْ يَجُزْ هَذَا مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ إنَّمَا يَجُوزُ مِنْ جِهَةِ الْأَخْبَارِ اللَّازِمَةِ فَلَمَّا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَسْلَمَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ هِنْدُ مُقِيمَةٌ بِمَكَّةَ وَهِيَ دَارُ حَرْبٍ لَمْ تُسْلِمْ وَأَمَرَتْ بِقَتْلِهِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَ أَيَّامِ فَاسْتَقَرَّا عَلَى النِّكَاحِ وَهَرَبَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ مِنْ الْإِسْلاَمِ وَأَسْلَمَتْ زَوْجَتَاهُمَا ثُمَّ أَسْلَمَا فَاسْتَقَرَّا عَلَى النِّكَاحِ وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ حَمَلَ أَحَدَ الْحَدِيثَيْنِ أَوْ هُمَا مَعًا فَذَكَرَ فِيهِ تَوْقِيتَ الْعِدَّةِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى انْقِطَاعِ الْعِصْمَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ الْمُتَخَلِّفُ عَنْ الْإِسْلاَمِ مِنْهُمَا لاَ أَنَّ@