يُحَرِّمْهُ وَلَعَلَّ ابْنَ عُمَرَ أَنْ لاَ يَكُونَ سَمِعَ هَذَا عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَوْ سَمِعَهُ مَا خَالَفَهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَقَالَ بِرَأْيِهِ فَكَيْفَ إذَا سَمِعْت هَذَا عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ؟ قُلْت بِخِلاَفِ مَا سَمِعْت عَنْهُ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنْتُمْ لَمْ تُثْبِتُوا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَرِهَهُ لِلنَّاسِ قَدْ يَتَوَقَّى الْمَرْءُ فِي نَفْسِهِ مَا لاَ يَكْرَهُ لِغَيْرِهِ وَأَنْتُمْ تَتْرُكُونَ قَوْلَ ابْنِ عُمَرَ لِرَأْيِ أَنْفُسِكُمْ أَفَرَأَيْتُمْ إنْ كَرِهْتُمْ الْحِجَامَةَ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ أَتَعْدُو الْحِجَامَةُ مِنْ أَنْ تَكُونَ مُبَاحَةً لَهُ كَمَا يُبَاحُ لَهُ الِاغْتِسَالُ وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ فَلاَ يُبَالِي كَيْفَ احْتَجَمَ إذَا لَمْ يَقْطَعْ الشَّعْرَ أَوْ تَكُونَ مَحْظُورَةً عَلَيْهِ كَحَلَّاقِ الشَّعْرِ وَغَيْرِهِ ؟ فَاَلَّذِي لاَ يَجُوزُ لَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَهُوَ إذَا فَعَلَهُ بِحَلْقِ الشَّعْرِ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ ضَرُورَةٍ افْتَدَى فَيَنْبَغِي أَنْ تَقُولُوا : إذَا احْتَجَمَ مِنْ ضَرُورَةٍ أَنْ يَفْتَدِيَ وَإِلَّا فَأَنْتُمْ تُخَالِفُونَ مَا جَاءَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَتَقُولُونَ فِي الْحِجَامَةِ قَوْلاً مُتَنَاقِضًا . .
بَابُ مَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنْ الدَّوَابِّ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : : ? خَمْسٌ مِنْ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ الْغُرَابُ , وَالْحَدَأَةُ , وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ ?
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : وَبِهَذَا نَأْخُذُ وَهُوَ عِنْدَنَا جَوَابٌ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فَكُلُّ مَا جُمِعَ مِنْ الْوَحْشِ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُبَاحِ اللَّحْمِ فِي الْإِحْلاَلِ وَأَنْ يَكُونَ مُضِرًّا قَتَلَهُ@