تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَيْسَ كَمَا قُلْتُمْ ثُمَّ رَوَيْتُمْ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ سَجَدَ فِي النَّجْمِ ثُمَّ لاَ تَرْوُونَ عَنْ غَيْرِهِ خِلاَفَهُ ثُمَّ رَوَيْتُمْ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا سَجَدَا فِي سُورَةِ الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ وَتَقُولُونَ : لَيْسَ فِيهَا إلَّا وَاحِدَةٌ وَتَزْعُمُونَ أَنَّ النَّاسَ أَجْمَعُوا أَنْ لَيْسَ فِيهَا إلَّا وَاحِدَةٌ ثُمَّ تَقُولُونَ : أَجْمَعَ النَّاسُ وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ خِلاَفَ مَا تَقُولُونَ . وَهَذَا لاَ يُعْذَرُ أَحَدٌ بِأَنْ يَجْهَلَهُ وَلاَ يَرْضَى أَحَدٌ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِمَّا لاَ يَخْفَى عَلَى أَحَدٍ يَعْقِلُ إذَا سَمِعَهُ أَرَأَيْت إذَا قِيلَ لَكُمْ : أَيُّ النَّاسِ أَجْمَعَ عَلَى أَنْ لاَ سُجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ , وَأَنْتُمْ تَرْوُونَ عَنْ أَئِمَّةِ النَّاسِ السُّجُودَ فِيهِ وَلاَ تَرْوُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلاَفَهُمْ أَلَيْسَ تَقُولُونَ : أَجْمَعَ النَّاسُ أَنَّ فِي الْمُفَصَّلِ سُجُودًا أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْ تَقُولُوا : أَجْمَعَ النَّاسُ أَنْ لاَ سُجُودَ فِي الْمُفَصَّلِ ؟ فَإِنْ قُلْتُمْ : لاَ يَجُوزُ إذَا لَمْ نَعْلَمْهُمْ أَجْمَعُوا أَنْ نَقُولَ : أَجْمَعُوا فَقَدْ قُلْتُمْ : أَجْمَعُوا , وَلَمْ تَرْوُوا عَنْ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ قَوْلَكُمْ , وَلاَ أَدْرِي مَنْ النَّاسُ عِنْدَكُمْ أَخَلْقٌ كَانُوا لَمْ يُسَمَّ وَاحِدٌ مِنْهُمْ , وَمَا ذَهَبْنَا بِالْحُجَّةِ عَلَيْكُمْ إلَّا مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَا جَعَلْنَا الْإِجْمَاعَ إلَّا إجْمَاعَهُمْ فَأَحْسِنُوا النَّظَرَ لِأَنْفُسِكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ تَقُولُوا : أَجْمَعَ النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى لاَ يَكُونَ بِالْمَدِينَةِ مُخَالِفٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَكِنْ قُولُوا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ : اخْتَرْنَا كَذَا , وَلاَ تَدَّعُوا الْإِجْمَاعَ فَتَدَّعُوا مَا يُوجَدُ عَلَى أَلْسِنَتِكُمْ خِلاَفُهُ فَمَا أَعْلَمُهُ يُؤْخَذُ عَلَى أَحَدٍ نُسِبَ إلَى عِلْمٍ أَقْبَحَ مِنْ هَذَا قُلْت لِلشَّافِعِيِّ : أَرَأَيْت إنْ كَانَ قَوْلِي اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ أَعْنِي مَنْ رَضِيت مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَإِنْ كَانُوا مُخْتَلِفِينَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : أَفَرَأَيْتُمْ إنْ قَالَ مَنْ يُخَالِفُكُمْ وَيَذْهَبُ إلَى قَوْلِ مَنْ خَالَفَ قَوْلَ مَنْ أَخَذْت بِقَوْلِهِ أَجْمَعَ النَّاسُ أَيَكُونُ صَادِقًا فَإِنْ كَانَ صَادِقًا , وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ يُخَالِفُكُمَا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى قَوْلٍ فَإِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ مَعًا@

الأم · الصفحة ٤٥٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأمص ٤٥٠٩