تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَعْتَقَهُ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يُعْتِقَ مِنْهُ شَيْئًا , وَكَانَ يَقُولُ إذَا أَعْتَقَ شِقْصًا فِي مَمْلُوكٍ فَقَدْ أَعْتَقَهُ كُلَّهُ وَلاَ يَتَبَعَّضُ الْعَبْدُ فَيَكُونُ بَعْضُهُ رَقِيقًا وَبَعْضُهُ حُرًّا وَبِهِ يَأْخُذُ أَرَأَيْت مَا أَعْتَقَ مِنْهُ أَيَكُونُ رَقِيقًا؟ فَإِنْ كَانَ مَا أَعْتَقَ مِنْهُ يَكُونُ رَقِيقًا فَقَدْ عَتَقَ فَكَيْفَ يَجْتَمِعُ فِي مُعْتَقٍ وَاحِدٍ عِتْقٌ وَرِقٌّ؟ , أَلاَ تَرَى أَنَّهُ لاَ يَجْتَمِعُ فِي امْرَأَةٍ بَعْضُهَا طَالِقٌ وَبَعْضُهَا غَيْرُ طَالِقٍ وَبَعْضُهَا امْرَأَةٌ لِلزَّوْجِ عَلَى حَالِهَا. وَكَذَلِكَ الرَّقِيقُ وَبِهَذَا يَأْخُذُ إلَّا خَصْلَةً لاَ يَرْجِعُ الْعَبْدُ بِمَا سَعَى فِيهِ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله تعالى لاَ يُعْتَقُ بَعْضُهُ وَبَعْضُهُ رَقِيقٌ وَهَذَا كُلُّهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ مَا دَامَ مِنْهُ شَيْءٌ رَقِيقٌ , أَوْ يَسْعَى فِي قِيمَتِهِ أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ الشَّرِيكَ قَالَ نَصِيبُ شَرِيكِي مِنْهُ حُرٌّ وَأَمَّا نَصِيبِي فَلاَ , هَلْ كَانَ يَعْتِقُ مِنْهُ مَا لاَ يَمْلِكُ؟ , وَإِذَا أَعْتَقَ مِنْهُ مَا يَمْلِكُ , فَكَيْفَ يَعْتِقُ مِنْهُ مَا لاَ يَمْلِكُ؟ وَهَلْ يَقَعُ عِتْقٌ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ الرَّجُلُ؟

قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا بِأَنْ يُؤَدِّيَ نِصْفَ قِيمَتِهِ فَالْعَبْدُ حُرٌّ كُلُّهُ , وَالْوَلاَءُ لِلْمُعْتِقِ الْأَوَّلِ وَلاَ خِيَارَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْآخَرِ , وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَالنِّصْفُ الْأَوَّلُ حُرٌّ وَالنِّصْفُ الثَّانِي لِمَالِكِهِ وَلاَ سِعَايَةَ عَلَيْهِ وَهَذَا مَكْتُوبٌ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ بِحُجَجِهِ إلَّا أَنَّا وَجَدْنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ زِيَادَةَ حَرْفٍ لَمْ نَسْمَعْ بِهِ فِي حُجَجِهِمْ كَانَ مِمَّا احْتَجُّوا بِهِ فِي هَذَا الْكِتَابِ أَنْ قَالَ قَائِلُهُمْ كَيْفَ تَكُونُ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ بَعْضُهَا حُرٌّ وَبَعْضُهَا مَمْلُوكٌ لاَ يَكُونُ كَمَا لاَ تَكُونُ الْمَرْأَةُ بَعْضُهَا طَالِقٍ وَبَعْضُهَا غَيْرُ طَالِقٍ فَإِنْ زَعَمَ أَنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ فِيهِ الرِّقُّ , وَالْحُرِّيَّةُ قِيَاسًا عَلَى الْمَرْأَةِ قِيلَ لَهُ: أَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْكِحَ بَعْضَ امْرَأَةٍ؟ فَإِنْ قَالَ لاَ , لاَ تَكُونُ إلَّا مَنْكُوحَةً كُلَّهَا , أَوْ غَيْرَ مَنْكُوحَةٍ قِيلَ لَهُ: أَفَيَجُوز أَنْ يَشْتَرِيَ بَعْضَ عَبْدٍ؟ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ قِيلَ لَهُ: فَأَيْنَ الْعَبْدُ مِنْ الْمَرْأَةِ؟ وَقِيلَ لَهُ: أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ الْمَرْأَةَ عَلَى الطَّلاَقِ وَيَكُونَ مَمْنُوعًا حَتَّى تُؤَدِّيَ الْكِتَابَةَ , أَوْ تَعْجِزَ؟ فَإِنْ قَالَ: لاَ قِيلَ: أَفَيَجُوز هَذَا لَهُ فِي الْعَبْدِ؟ فَإِنْ قَالَ: نَعَمْ قِيلَ: فَلِمَ تَجْمَعُ بَيْنَهُمَا؟ فَإِنْ قَالَ لاَ يَجْتَمِعَانِ قِيلَ , وَكَذَلِكَ لاَ يَجْتَمِعَانِ حَيْثُ جَمَعْت بَيْنَهُمَا , وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا أَتَكُونُ الْمَرْأَةُ لِاثْنَيْنِ كَمَا يَكُونُ@

الأم · الصفحة ٤٢٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأمص ٤٢٦٧