لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَنْ لاَ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ? وَقَالَ : : ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ ? إلَى آخِرِ الآيَةِ وَقَالَ : : ? وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ? وَقَالَ : : ? وَاَلَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ ? وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : ? وَلاَ تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاَللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ? وَقَالَ : : ? وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ?
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَاَلَّذِي أَحْفَظُ عَنْ كُلِّ مَنْ سَمِعْت مِنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ أَنَّهُ فِي الشَّاهِدِ , وَقَدْ لَزِمَتْهُ الشَّهَادَةُ وَأَنَّ فَرْضًا عَلَيْهِ أَنْ يَقُومَ بِهَا عَلَى وَالِدَيْهِ وَوَلَدِهِ , وَالْقَرِيبِ , وَالْبَعِيدِ وَلِلْبَغِيضِ الْقَرِيبِ , وَالْبَعِيدِ وَلاَ يَكْتُمَ عَنْ أَحَدٍ وَلاَ يُحَابِيَ بِهَا وَلاَ يَمْنَعَهَا أَحَدًا قَالَ ثُمَّ تَتَفَرَّعُ الشَّهَادَاتُ فَيَجْتَمِعُونَ وَيَخْتَلِفُونَ فِيمَا يَلْزَمُ مِنْهَا وَمَا لاَ يَلْزَمُ وَلِهَذَا كِتَابٌ غَيْرُ هَذَا .
بَابُ مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ يَشْهَدُ بِشَهَادَةٍ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ? إلَى قَوْلِهِ : ? وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إذَا مَا دُعُوا ?
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ? وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ? دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ فِيمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ الْكِتَابِ حَقًّا فِي مَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَيَحْتَمِلُ ذَلِكَ الْحَقُّ أَنْ يَكُونَ كُلَّمَا دُعِيَ لِحَقٍّ كَتَبَهُ لاَ بُدَّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ هُوَ فِي مِثْلِ حَالِهِ أَنْ يَقُومَ مِنْهُمْ مَنْ يَكْفِي حَتَّى لاَ تَكُونَ الْحُقُوقُ مُعَطَّلَةً لاَ يُوجَدُ لَهَا فِي الِابْتِدَاءِ مَنْ يَقُومُ بِكِفَايَتِهَا وَالشَّهَادَةِ عَلَيْهَا فَيَكُونُ فَرْضًا لاَزِمًا عَلَى الْكِفَايَةِ فَإِذَا قَامَ بِهَا مَنْ يَكْفِي أُخْرِجَ مَنْ يَتَخَلَّفُ مِنْ الْمَأْثَمِ , وَالْفَضْلُ لِلْكَافِي عَلَى الْمُتَخَلِّفِ فَإِذَا لَمْ يَقُمْ بِهِ كَانَ حَرَجُ جَمِيعِ مَنْ دُعِيَ إلَيْهِ فَتَخَلَّفَ بِلاَ عُذْرٍ كَمَا كَانَ الْجِهَادُ وَالصَّلاَةُ عَلَى الْجَنَائِزِ وَرَدُّ السَّلاَمِ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ لاَ يُحْرَجُ الْمُتَخَلِّفُ إذَا @