قَالَ بَلَى , قُلْت : فَكَانَتْ السِّتَّةُ يَتَجَزَّءُونَ , وَالْحَقُّ فِيمَا يَتَجَزَّأُ إذَا اُشْتُرِكَ فِيهِ قُسِّمَ فَأُعْطِيَ كُلُّ مَنْ لَهُ حَقٌّ نَصِيبَهُ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت فَإِذَا كَانَ فِيمَا لاَ يَتَجَزَّأُ لَمْ يُقَسَّمْ مِثْلِ الْعَبْدِ الْوَاحِدِ وَالسَّيْفِ , قَالَ نَعَمْ . قُلْت : فَالْعَبِيدُ يَتَجَزَّءُونَ فَجَزَّأَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَفَتَرُدُّ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى خَبَرٍ لاَ يُخَالِفُهُ فِي كُلِّ حَالٍ أَمْ تُمْضِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا جَاءَ ؟ قَالَ , بَلْ أُمْضِي كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَا جَاءَ . قُلْت : فَلِمَ لَمْ تَفْعَلْ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ حِينَ رَدَدْته عَلَى مَا يُخَالِفُهُ ; لِأَنَّ مَا يَتَجَزَّأُ يُخَالِفُ فِي الْحُكْمِ مَا لاَ يَتَجَزَّأُ , وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَا مُخْتَلِفَيْنِ فَنَطْرَحُ أَحَدَهُمَا لِلْآخَرِ طَرْحَ الضَّعِيفِ لِلْقَوِيِّ وَحَدِيثُ الِاسْتِسْعَاءِ ضَعِيفٌ , وَلَوْ جَازَ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي الْقُرْعَةِ مَنْسُوخًا , أَوْ غَيْرَ ثَابِتٍ لَمْ يَكُنْ لَنَا وَلَك فِي الِاقْتِصَارِ بِالْوَصَايَا عَلَى الثُّلُثِ حُجَّةٌ وَلاَ عَلَى قَوْمٍ خَالَفُوهُ فِي مَعْنًى آخَرَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ وَمَا قَالُوا ؟ قُلْنَا : قَالُوا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? : إنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ? وَقَالَ فِي جَمِيعِ الْمَوَارِيثِ مِثْلَ هَذَا الْمَعْنَى فَإِنَّمَا مَلَّكَ اللَّهُ الْأَحْيَاءَ مَا كَانَ يُمَلِّكُ غَيْرَهُمْ بِالْمِيرَاثِ بَعْدَ مَوْتِ غَيْرِهِمْ , فَأَمَّا مَا كَانَ مَالِكُ الْمَالِ حَيًّا فَهُوَ مَالِكُ مَالِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَرِيضًا , أَوْ صَحِيحًا ; لِأَنَّهُ لاَ يَخْلُو مَالٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالِكٌ وَهَذَا مَالِكٌ لاَ غَيْرُهُ فَإِذَا أَعْتَقَ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُ , أَوْ وَهَبَ جَمِيعَ مَا يَمْلِكُ عِتْقَ بَتَاتٍ , أَوْ هِبَةَ بَتَاتٍ جَازَ الْعِتْقُ , وَالْهِبَةُ وَإِنْ مَاتَ ; لِأَنَّهُ فِي الْحَالِ الَّتِي أَعْتَقَ فِيهَا وَوَهَبَ مَالِكٌ قَالَ لَيْسَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا الثُّلُثُ , قُلْنَا فَقَالَ لَك مَا دَلَّك عَلَى هَذَا ؟ قَالَ حَدِيثُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي : ? رَجُلٍ أَعْتَقَ سِتَّةَ مَمْلُوكِينَ لاَ مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ , فَأَقْرَعَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَهُمْ , فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً ? , قُلْنَا فَإِنْ قَالَ لَك إنْ كَانَ الْحَدِيثُ مُعَارَضًا بِخِلاَفِهِ فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْحَدِيثِ عِنْدَك إلَّا أَنْ يَكُون ضَعِيفًا بِالْمُعَارِضِ لَهُ وَمَا كَانَ ضَعِيفًا عِنْدَك مِنْ الْحَدِيثِ فَهُوَ مَتْرُوكٌ ; لِأَنَّ الشَّاهِدَ إذَا ضَعُفَ فِي الشَّهَادَةِ لَمْ يُحْكَمْ بِشَهَادَتِهِ الَّتِي ضَعُفَ فِيهَا , وَكَانَ مَعْنَاهُ مَعْنَى @
الأم · الصفحة ٤٠٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأمص ٤٠٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي