تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: ? الْوَلاَءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لاَ يُبَاعُ وَلاَ يُوهَبُ ?.

قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله فَكَانَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَرِيرَةَ فِي إبْطَالِ شَرْطِ مَالِكِيهَا الَّذِينَ بَاعُوهَا عَلَى عَائِشَةَ عَلَى أَنَّ الْوَلاَءَ لَهُمْ وَإِثْبَاتُهُ لِبَرِيرَةَ الْعِتْقُ دَلاَلَةٌ عَلَى مِثْلِ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ? وَلاَ سَائِبَةٍ ? فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلاَ أَبْطَلَ التَّسْيِيبَ إذَا شَرَطَ مَالِكُهُ أَنْ لاَ يَكُونَ لَهُ وَلاَءُ الْمُعْتَقِ الْمُسَيَّبِ وَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَرْطَ مَالِكِ بَرِيرَةَ الَّذِي بَاعَهَا أَنَّ لَهُ الْوَلاَءَ دُونَ مُعْتِقِهَا وَثَبَتَ الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ فَكَانَ فِي قَوْلِهِ: ? إنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ? مَعْنَيَانِ أَنْ لاَ يَكُونَ مُعْتَقٌ أَبَدًا يَزُولُ عَنْهُ الْوَلاَءُ بِإِزَالَتِهِ إيَّاهُ عَنْ نَفْسِهِ مَعَ عِتْقٍ وَلاَ قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ وَلاَ بِحَالٍ مِنْ الْحَالاَتِ اخْتِلاَفُ دَيْنَيْنِ وَلاَ غَيْرُهُ وَلَوْ زَالَ عَنْ أَحَدٍ زَالَ عَنْ عَائِشَةَ إذَا لَمْ تَمْلِكْ بَرِيرَةَ إلَّا بِشَرْطٍ تَعْتِقُهَا وَوَلاَؤُهَا لِلَّذِي مَلَكَهَا إيَّاهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: ? إنَّمَا الْوَلاَءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ? وَكَانَ مُعْتَقُ السَّائِبَةِ مُعْتَقًا وَإِنَّمَا شَرَطَ أَنْ لاَ يَكُونَ لَهُ وَلاَءٌ وَكَانَ وَلاَؤُهُ ثَبَتَ بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , ثُمَّ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لاَ يَنْتَقِلُ عَنْهُ. وَالْمَعْنَى الثَّانِي أَنْ لاَ يَكُونَ الْوَلاَءُ إلَّا لِلْمُعْتِقِ فَمَنْ أَعْتَقَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِمَّنْ يَقَعُ الْعِتْقُ عَلَيْهِ كَانَ الْوَلاَءُ لِلْمُعْتِقِ وَلاَ يَجُوزُ غَيْرُ هَذَا أَبَدًا بِدَلاَلَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

بَابُ تَفْرِيعِ الْعِتْقِ

قَالَ الشَّافِعِيُّ: رحمه الله تعالى وَإِذَا عَتَقَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ سَائِبَةً فَهُوَ حُرٌّ وَلَهُ وَلاَؤُهُ وَإِذَا أَعْتَقَ الْكَافِرُ عَبْدًا لَهُ مُؤْمِنًا فَهُوَ حُرٌّ وَلَهُ وَلاَؤُهُ , وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَ مُؤْمِنٌ كَافِرًا وَلاَ عُذْرَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمُ فِي الشَّكِّ فِي هَذَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. لِأَنَّ الَّذِي أَعْتَقَ عَبْدَهُ سَائِبَةً وَالْكَافِرُ يُسْلِمُ عَبْدُهُ فَيُعْتِقُهُ وَالْمُؤْمِنُ يُعْتِقُ عَبْدَهُ الْكَافِرَ لاَ يَعْدُونَ أَبَدًا أَنْ يَكُونُوا مَالِكِينَ يَجُوزُ عِتْقُهُمْ فَفِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ دَلاَلَةٌ فِي إبْطَالِ التَّسْيِيبِ أَنَّ الْوَلاَءَ لِمَنْ أَعْتَقَ وَفِي قَوْلِهِ: ? اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ? فَنَسَبَهُمْ لِشَيْئَيْنِ إلَى الْآبَاءِ وَإِلَى الْوَلاَءِ كَمَا نَسَبَهُمْ إلَى الْآبَاءِ نَسَبَهُمْ إلَى الْوَلاَءِ. وَفِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ? وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ @

الأم · الصفحة ٣٧٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأمص ٣٧٨٧