تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَدْ كَانَ يَجُوزُ تَرْكُهُ وَلاَ يَأْثَمُ مِنْ تَرْكِهِ فِيهِ . أَلاَ تَرَى أَنَّ أُمُورًا قَدْ فُعِلَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَتْ غَيْرَ حُدُودٍ فَلَمْ يَضْرِبْ فِيهَا , مِنْهَا الْغُلُولُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَلَمْ يُؤْتَ بِحَدٍّ قَطُّ فَعَفَاهُ . وَالْمَوْضِعُ الثَّانِي : الَّذِي يُبْطِلُ فِيهِ الْعَقْلُ وَالْقَوَدُ رَجُلٌ يُعْطِي الْخِتَانَ فَيَخْتِنُهُ وَالطَّبِيبُ فَيَفْتَحُ عُرُوقَهُ أَوْ يَقْطَعَ الْعِرْقَ مِنْ عُرُوقِهِ خَوْفَ أَكْلَةٍ أَوْ دَاءٍ فَيَمُوتُ فِي ذَلِكَ فَلاَ نَجْعَلُ فِيهِ عَقْلاً وَلاَ قَوَدًا مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ فَعَلَهُ بِصَاحِبِهِ بِإِذْنِهِ فَفِعْلُهُ كَفِعْلِهِ بِنَفْسِهِ إذَا كَانَ الَّذِي فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ بَالِغًا حُرًّا أَوْ مَمْلُوكًا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ . فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : كَيْفَ يَسْقُطُ عَنْ الْإِمَامِ أَنْ يَقْتَصَّ فِي الْجُرْحِ وَيَقْطَعَ فِي السَّرِقَةِ وَيَجْلِدَ فِي الْحَدِّ فَلاَ يَكُونَ فِيهِ عَقْلٌ وَلاَ قَوَدٌ وَيَكُونَ الْإِمَامُ إذَا أَدَّبَ وَلَهُ أَنْ يُؤَدِّبَ ضَامِنًا تَلِفَ الْمُؤَدِّبُ . قِيلَ : الْحَدُّ وَالْقِصَاصُ فَرْضٌ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى الْوَالِي أَنْ يُقِيمَهُ فَلاَ يَحِلُّ لَهُ تَرْكُ إقَامَتِهِ وَالتَّعْزِيرُ كَمَا وَصَفْت إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ وَإِنْ رَأَى بَعْضُ الْوُلاَةِ أَنْ يَفْعَلَهُ عَلَى التَّأْدِيبِ لاَ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ . وَقَدْ قِيلَ بَعَثَ عُمَرُ إلَى امْرَأَةٍ فِي شَيْءٍ بَلَغَهُ عَنْهَا فَأَسْقَطَتْ فَاسْتَشَارَ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ أَنْتَ مُؤَدِّبٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ رضي الله عنه إنْ كَانَ اجْتَهَدَ فَقَدْ أَخْطَأَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَجْتَهِدْ فَقَدْ غَشَّ , عَلَيْك الدِّيَةُ . فَقَالَ عَزَمْت عَلَيْك لاَ تَجْلِسُ حَتَّى تَضْرِبَهَا عَلَى قَوْمِك وَبِهَذَا ذَهَبْنَا إلَى هَذَا وَإِلَى أَنَّ خَطَأَ الْإِمَامِ عَلَى عَاقِلَتِهِ دُونَ بَيْتِ الْمَالِ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ مَا أَحَدٌ يَمُوتُ فِي حَدٍّ فَأَجِدُ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْئًا لِأَنَّ الْحَقَّ قَتْلُهُ إلَّا مَنْ مَاتَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ شَيْءٌ رَأَيْنَاهُ بَعْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَمَنْ @

الأم · الصفحة ٣٧٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأمص ٣٧٥٤