فَأَشَارَ إلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ اُمْكُثْ مَكَانَك فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ ذَلِكَ , ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَك أَنْ تَثْبُتَ إذْ أَمَرْتُك ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا كَانَ لِابْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : مَا لِي رَأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُمْ التَّصْفِيقَ ؟ مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلاَتِهِ فَلْيُسَبِّحْ فَإِنَّهُ إذَا سَبَّحَ اُلْتُفِتَ إلَيْهِ وَإِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ ? .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ { رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَبَّرَ فِي صَلاَةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ اُمْكُثُوا , ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَعَلَى جِلْدِهِ أَثَرُ الْمَاءِ ? أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنَا الثِّقَةُ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِمِثْلِ مَعْنَاهُ ( قَالَ : الشَّافِعِيُّ ) : وَالِاخْتِيَارُ إذَا أَحْدَثَ الْإِمَامُ حَدَثًا لاَ يَجُوزُ لَهُ مَعَهُ الصَّلاَةُ مِنْ رُعَافٍ , أَوْ انْتِقَاضِ وُضُوءٍ , أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ مَضَى مِنْ صَلاَةِ الْإِمَامِ شَيْءٌ رَكْعَةٌ , أَوْ أَكْثَرُ أَنْ يُصَلِّيَ الْقَوْمُ فُرَادَى لاَ يُقَدِّمُونَ أَحَدًا وَإِنْ قَدَّمُوا , أَوْ قَدَّمَ إمَامٌ رَجُلاً فَأَتَمَّ لَهُمْ مَا بَقِيَ مِنْ الصَّلاَةِ أَجْزَأَتْهُمْ صَلاَتُهُمْ وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَكَذَلِكَ لَوْ قَدَّمَ الْإِمَامُ الثَّانِي , أَوْ الثَّالِثُ بَعْضَ مَنْ فِي الصَّلاَةِ , أَوْ تَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يُقَدِّمْهُ الْإِمَامُ فَسَوَاءٌ وَتَجْزِيهِمْ صَلاَتُهُمْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ; لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ افْتَتَحَ لِلنَّاسِ الصَّلاَةَ ثُمَّ اسْتَأْخَرَ فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَصَارَ أَبُو بَكْرٍ مَأْمُومًا بَعْدَ أَنْ كَانَ إمَامًا وَصَارَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ بِصَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَدْ افْتَتَحُوا بِصَلاَةِ أَبِي بَكْرٍ وَهَكَذَا لَوْ اسْتَأْخَرَ الْإِمَامُ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ وَتَقَدَّمَ غَيْرُهُ أَجْزَأَتْ مَنْ خَلْفَهُ صَلاَتُهُمْ , وَأَخْتَارُ أَنْ لاَ يَفْعَلَ هَذَا الْإِمَامُ وَلَيْسَ أَحَدٌ فِي هَذَا كَرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَإِنْ فَعَلَهُ وَصَلَّى مَنْ خَلْفَهُ بِصَلاَتِهِ فَصَلاَتُهُمْ جَائِزَةٌ مُجْزِيَةٌ عَنْهُمْ@