تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَانَ مَنْ حُرِّمْنَ عَلَيْهِ لَهُنَّ مَحْرَمًا يَخْلُو بِهِنَّ وَيُسَافِرُ وَيَرَى مِنْهُنَّ مَا لاَ يَرَى غَيْرُ الْمَحْرَمِ , وَإِنَّمَا كَانَ التَّحْرِيمُ لَهُنَّ رَحْمَةً لَهُنَّ وَلِمَنْ حَرُمْنَ عَلَيْهِ وَمَنًّا عَلَيْهِنَّ وَعَلَيْهِمْ لاَ عُقُوبَةً لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا , وَلاَ تَكُونُ الْعُقُوبَةُ فِيمَا رَضِيَ وَمَنْ حَرَّمَ بِالزِّنَا الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ وَحَدَّ عَلَيْهِ فَاعِلَهُ وَقَرَنَهُ مَعَ الشِّرْكِ بِهِ وَقَتْلِ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ أَحَالَ الْعُقُوبَةَ إلَى أَنْ جَعَلَهَا مَوْضِعَ رَحْمَةٍ . فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ خِلاَفُ الْكِتَابِ فِيمَا وَصَفْت وَفِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حِينَ حَكَمَ الْأَحْكَامَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنْ اللِّعَانِ وَالظِّهَارِ وَالْإِيلاَءِ وَالطَّلاَقِ وَالْمِيرَاثِ كَانَ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ عَلَى النِّكَاحِ الصَّحِيحِ فَإِذَا زَعَمْنَا أَنَّ الَّذِي أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَحْكَامِهِ فِي النِّكَاحِ مَا صَحَّ وَحَلَّ فَكَيْفَ جَازَ لَهُ أَنْ يُحَرِّمَ بِالزِّنَا وَهُوَ حَرَامٌ غَيْرُ نِكَاحٍ وَلاَ شُبْهَةٍ .

مَنْ لاَ يَقَعُ طَلاَقُهُ مِنْ الْأَزْوَاجِ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : يَقَعُ طَلاَقُ مَنْ لَزِمَهُ فَرْضُ الصَّلاَةِ وَالْحُدُودِ , وَذَلِكَ كُلُّ بَالِغٍ مِنْ الرِّجَالِ غَيْرُ مَغْلُوبٍ عَلَى عَقْلِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا خُوطِبَ بِالْفَرَائِضِ مَنْ بَلَغَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿ وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا ﴾ وَيَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿ وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ﴾ وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَجَازَ ابْنُ عُمَرَ فِي الْقِتَالِ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَرَدَّهُ ابْنَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ , وَمَنْ غُلِبَ عَلَى عَقْلِهِ بِفِطْرَةِ خِلْقَةٍ أَوْ حَادِثِ عِلَّةٍ لَمْ يَكُنْ سَبَبًا لِاجْتِلاَبِهَا عَلَى نَفْسِهِ بِمَعْصِيَةٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الطَّلاَقُ وَلاَ الصَّلاَةُ وَلاَ الْحُدُودُ وَذَلِكَ مِثْلُ الْمَعْتُوهِ @

الأم · الصفحة ٣٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأمص ٣٢١٧