تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَحَقِّ الزَّوْجِ بِالطَّاعَةِ وَإِبَاحَةِ مَا كَانَ مُحَرَّمًا قَبْلَ النِّكَاحِ . قَالَ : نَعَمْ , قُلْت : وَوَجَدْت اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الزِّنَا فَقَالَ ﴿ وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَا إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ﴾ فَقَالَ أَجِدُ جِمَاعًا وَجِمَاعًا فَأَقِيسُ أَحَدَ الْجِمَاعَيْنِ بِالْآخَرِ : قُلْت فَقَدْ وَجَدْت جِمَاعًا حَلاَلاً حَمِدْت بِهِ وَوَجَدْت جِمَاعًا حَرَامًا رَجَمْت بِهِ صَاحِبَهُ أَفَرَأَيْتُك قِسْته بِهِ ؟ فَقَالَ : وَمَا يُشْبِهُهُ ؟ فَهَلْ تُوَضِّحُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا ؟ قُلْت : فِي أَقَلَّ مِنْ هَذَا كِفَايَةٌ وَسَأَذْكُرُ لَك بَعْضَ مَا يَحْضُرُنِي مِنْهُ قَالَ مَا ذَاكَ ؟ قُلْت جَعَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى اسْمَهُ الصِّهْرَ نِعْمَةً فَقَالَ ﴿ فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا ﴾ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَجَعَلَك مُحَرَّمًا لِأُمِّ امْرَأَتِك وَابْنَتِهَا , وَابْنَتُهَا تُسَافِرُ بِهَا ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت وَجَعَلَ الزِّنَا نِقْمَةً فِي الدُّنْيَا بِالْحَدِّ . وَفِي الْآخِرَةِ بِالنَّارِ إنْ لَمْ يَعْفُ , قَالَ : نَعَمْ قُلْت أَفَتَجْعَلُ الْحَلاَلَ الَّذِي هُوَ نِعْمَةٌ قِيَاسًا عَلَى الْحَرَامِ الَّذِي هُوَ نِقْمَةٌ , أَوْ الْحَرَامَ قِيَاسًا عَلَيْهِ ثُمَّ تُخْطِئُ الْقِيَاسَ وَتَجْعَلُ الزِّنَا لَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ مُحَرِّمًا لِأُمِّهَا وَابْنَتِهَا ؟ قَالَ هَذَا أَبْيَنُ مَا احْتَجَجْت بِهِ مِنْهُ , قُلْت : فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي الْمُطَلَّقَةِ الثَّالِثَةِ ﴿ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ﴾ وَجَاءَتْ السُّنَّةُ بِأَنْ يُصِيبَهَا الزَّوْجُ الَّذِي نَكَحَ فَكَانَتْ حَلاَلَهُ لَهُ قَبْلَ الثَّلاَثِ وَمُحَرَّمَةً عَلَيْهِ بَعْدَ الثَّلاَثِ حَتَّى تَنْكِحَ ثُمَّ وَجَدْنَاهَا تَنْكِحُ زَوْجًا وَلاَ تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يُصِيبَهَا الزَّوْجُ وَوَجَدْنَا الْمَعْنَى الَّذِي يُحِلُّهَا الْإِصَابَةَ أَفَرَأَيْت إنْ احْتَجَّ بِهَذَا عَلَيْك رَجُلٌ يَغْبَى غَبَاءَك عَنْ مَعْنَى الْكِتَابِ فَقَالَ الَّذِي يُحِلُّهَا لِلزَّوْجِ بَعْدَ التَّحْرِيمِ هُوَ الْجِمَاعُ لِأَنِّي قَدْ وَجَدْتهَا مُزَوَّجَةً فَيُطَلِّقُهَا الزَّوْجُ أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا فَلاَ تَحِلُّ لِمَنْ طَلَّقَهَا ثَلاَثًا إذَا لَمْ يُصِبْهَا الزَّوْجُ الْآخَرُ وَتَحِلُّ إنْ جَامَعَهَا فَإِنَّمَا مَعْنَى الزَّوْجِ فِي هَذَا الْجِمَاعُ وَجِمَاعٌ بِجِمَاعٍ , وَأَنْتَ تَقُولُ جِمَاعُ الزِّنَا يُحَرِّمُ مَا يُحَرِّمُ جِمَاعَ الْحَلاَلِ فَإِنْ جَاءَ مَعَهَا رَجُلٌ بِزِنًا حَلَّتْ لَهُ قَالَ إذًا يُخْطِئُ , قُلْت وَلِمَ ؟ أَلَيْسَ لِأَنَّ اللَّهَ أَحَلَّهَا بِزَوْجٍ وَالسُّنَّةُ دَلَّتْ عَلَى إصَابَةِ الزَّوْجِ فَلاَ تَحِلُّ حَتَّى يَجْتَمِعَ الْأَمْرَانِ@

الأم · الصفحة ٢٩٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأمص ٢٩٧٦