تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِهَا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا فَعَابَ عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ كُلَّ مَا زَادَ عَلَى عَدَدِ الطَّلاَقِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ إلَيْهِ وَلَمْ يَعِبْ عَلَيْهِ مَا جَعَلَ اللَّهُ إلَيْهِ مِنْ الثَّلاَثِ وَفِي هَذَا دَلاَلَةٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ عِنْدَهُ أَنْ يُطَلِّقَ ثَلاَثًا وَلاَ يَجُوزُ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ إلَيْهِ .

مَا جَاءَ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَزْوَاجِهِ

قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله إنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا خَصَّ بِهِ رَسُولَهُ مِنْ وَحْيِهِ وَأَبَانَ مِنْ فَضْلِهِ مِنْ الْمُبَايَنَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ بِالْفَرْضِ عَلَى خَلْقِهِ بِطَاعَتِهِ فِي غَيْرِ آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ فَقَالَ ﴿ مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ﴾ وَقَالَ ﴿ فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ وَقَالَ ﴿ لاَ تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ﴾ وَقَالَ ﴿ إذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ﴾ وَقَالَ ﴿ لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ﴾ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله : افْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - أَشْيَاءَ خَفَّفَهَا عَنْ خَلْقِهِ لِيَزِيدَهُ بِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ قُرْبَةً إلَيْهِ وَكَرَامَةً وَأَبَاحَ لَهُ أَشْيَاءَ حَظَرَهَا عَلَى خَلْقِهِ زِيَادَةً فِي كَرَامَتِهِ وَتَبَيُّنًا لِفَضِيلَتِهِ مَعَ مَا لاَ يُحْصَى مِنْ كَرَامَتِهِ لَهُ وَهِيَ مَوْضُوعَةٌ فِي مَوَاضِعِهَا .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله فَمِنْ ذَلِكَ مَنْ مَلَكَ زَوْجَةً سِوَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَهَا فِي الْمُقَامِ مَعَهُ أَوْ فِرَاقِهَا لَهُ وَلَهُ حَبْسُهَا إذَا أَدَّى إلَيْهَا مَا يَجِبُ عَلَيْهِ لَهَا وَإِنْ كَرِهَتْهُ وَأَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُخَيِّرَ نِسَاءَهُ فَقَالَ ﴿ قُلْ لِأَزْوَاجِك إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا ﴾ إلَى قَوْلِهِ ﴿ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ فَخَيَّرَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَاخْتَرْنَهُ فَلَمْ يَكُنْ الْخِيَارُ إذَا اخْتَرْنَهُ طَلاَقًا وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يُحْدِثَ لَهُنَّ طَلاَقًا إذَا اخْتَرْنَهُ .@

الأم · الصفحة ٢٩٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأمص ٢٩٣٨