قُلْت يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَارَبْنَ بُلُوغَ أَجَلِهِنَّ , قَالَ وَمَا الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ ؟ قُلْت : الْآيَةُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ? فَأَمْسَكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا } فَلاَ يُؤْمَرُ بِالْإِمْسَاكِ وَالسَّرَاحِ إلَّا مَنْ هَذَا إلَيْهِ ثُمَّ شَرَطَ عَلَيْهِمْ فِي الْإِمْسَاكِ أَنْ يَكُونَ بِمَعْرُوفٍ وَهَذِهِ كَالآيَةِ قَبْلَهَا فِي قَوْلِهِ ﴿ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ﴾ قَالَ وَتَقُولُ هَذَا الْعَرَبُ ؟ قُلْت نَعَمْ تَقُولُ لِلرَّجُلِ إذَا قَارَبَ الْبَلَدَ يُرِيدُهُ أَوْ الْأَمْرَ يُرِيدُهُ قَدْ بَلَغْته وَتَقُولُهُ إذَا بَلَغَهُ . وَقُلْت لَهُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿ فَأَمْسَكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ﴾ قَالَ فَلِمَ قُلْت : إنَّهَا تَكُونُ لِلْأَزْوَاجِ الرَّجْعَةُ فِي الْعِدَّةِ قَبْلَ التَّطْلِيقَةِ الثَّالِثَةِ ؟ فَقُلْت لَهُ لَمَّا بَيَّنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ ﴿ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ﴾ إلَى ﴿ أَنْ يَتَرَاجَعَا ﴾ قَالَ فَلِمَ قُلْت فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمُطَلَّقَاتِ ﴿ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسَكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾ إذَا قَارَبْنَ بُلُوغَ أَجَلِهِنَّ ؟ وَقُلْت فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا ﴿ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ هَذَا إذَا قَضَيْنَ أَجَلَهُنَّ وَالْكَلاَمُ فِيهِمَا وَاحِدٌ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : فَقُلْت لَهُ ﴿ بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ﴾ يَحْتَمِلُ قَارَبْنَ الْبُلُوغَ وَبَلَغْنَ فَرَغْنَ مِمَّا عَلَيْهِنَّ فَكَانَ سِبَاقُ الْكَلاَمِ فِي الْآيَتَيْنِ دَلِيلاً عَلَى فَرْقٍ بَيْنَهُمَا لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي الطَّلاَقِ ﴿ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسَكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ﴾ وَقَالَ ﴿ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا ﴾ فَلاَ يُؤْمَرُ بِالْإِمْسَاكِ إلَّا مَنْ يَجُوزُ لَهُ الْإِمْسَاكُ فِي الْعِدَّةِ فِيمَنْ لَيْسَ لَهُنَّ أَنْ يَفْعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مَا شِئْنَ فِي الْعِدَّةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَهُوَ كَلاَمٌ عَرَبِيٌّ هَذَا مِنْ أَبْيَنِهِ وَأَقَلِّهِ خَفَاءً لِأَنَّ الْآيَتَيْنِ تَدُلَّانِ عَلَى افْتِرَاقِهِمَا بِسِيَاقِ الْكَلاَمِ فِيهِمَا . وَمِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ذَكَرَهُ فِي الْمُتَوَفَّى فِي قوله تعالى ﴿ وَلاَ تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ﴾ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا فَيَحِلَّ نِكَاحُهَا
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : فَقَالَ وَمَا السُّنَّةُ فِيهِ ؟ قُلْت@