مُعَارَضٌ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَوْ لَسْت أَجِدُ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ يَنْفَسِخُ فِي رِدَّةِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ . وَفِي الْأَمَةِ تَعْتِقُ وَفِي امْرَأَةِ الْعِنِّينِ تَخْتَارُ فِرَاقَهُ وَعِنْدَ بَعْضِ الْمَدَنِيِّينَ فِي الْمَرْأَةِ يُوجَدُ بِهَا جُنُونٌ أَوْ جُذَامٌ أَوْ بَرَصٌ وَالرَّجُلُ يُوجَدُ بِهِ أَحَدُ ذَلِكَ فَيَكُونَانِ بِالْخِيَارِ فِي الْمُقَامِ أَوْ الْفُرْقَةِ وَإِنَّمَا الْفُرْقَةُ فَسْخٌ لاَ إحْدَاثُ طَلاَقٍ فَإِذَا أَذِنَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِالْفِدْيَةِ وَأَذِنَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَتْ فَاسِخَةً .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : إنْ أَعْطَتْهُ أَلْفًا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا لَزِمَهُ مَا طَلَّقَ وَلاَ رَجْعَةَ لَهُ فِي وَاحِدَةٍ وَلاَ اثْنَتَيْنِ لِلثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهَا .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا اخْتَلَعَتْ مِنْهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ لَمْ يَلْزَمْهَا طَلاَقٌ وَذَلِكَ أَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَةٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِذَا كَانَ فِي حُكْمِ اللَّهِ أَنْ لاَ يُؤْخَذَ مِنْ الْمَرْأَةِ فِي الْخُلْعِ إلَّا بِطِيبِ نَفْسِهَا وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْ أَمَةٍ خُلْعٌ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَمْلِكُ شَيْئًا وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا مِنْ الْحَرَائِرِ إنَّمَا يُؤْخَذُ مَالُ امْرَأَةٍ جَائِزَةِ الْأَمْرِ فِي مَالِهَا بِالْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ وَالْحُرِّيَّةِ .
الْخِلاَفُ فِي طَلاَقِ الْمُخْتَلِعَةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى فَخَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فِي الْمُخْتَلِعَةِ فَقَالَ إذَا طَلُقَتْ فِي الْعِدَّةِ لَحِقَهَا الطَّلاَقُ فَسَأَلْته هَلْ يَرْوِي فِي قَوْلِهِ خَبَرًا ؟ فَذَكَر حَدِيثًا لاَ تَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ عِنْدَنَا وَلاَ عِنْدَهُ فَقُلْت هَذَا عِنْدَنَا وَعِنْدَك غَيْرُ ثَابِتٍ قَالَ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ التَّابِعِينَ عِنْدَك لاَ يَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ لَوْ لَمْ يُخَالِفْهُمْ غَيْرُهُمْ قَالَ فَمَا حُجَّتُك فِي أَنَّ الطَّلاَقَ لاَ يَلْزَمُهَا ؟ قُلْت حُجَّتِي فِيهِ مِنْ الْقُرْآنِ وَالْأَثَرِ وَالْإِجْمَاعِ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطَّلاَقَ لاَ يَلْزَمُهَا قَالَ وَأَيْنَ الْحُجَّةُ مِنْ الْقُرْآنِ ؟ قُلْت قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ وَاَلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ﴾ إلَى آخَرِ الْآيَتَيْنِ وَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ﴾ الْآيَةُ وَقَالَ ﴿ وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ ﴾ الْآيَةُ وَقَالَ @