كَفَالَتُهَا وَاحِدًا دُونَ أَصْحَابِهِ وَأَيَّهُمَا كَانَ فَقَدْ اقْتَرَعُوا لِيَنْفَرِدَ بِكَفَالَتِهَا وَيَخْلُوَ مِنْهَا مَنْ بَقِيَ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله فَلِمَا كَانَ الْمَعْرُوفُ لِنِسَاءِ الرَّافِقِ بِالنِّسَاءِ أَنْ يَخْرُجَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَهُنَّ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى ذَوَاتُ الْحَقِّ كُلُّهُنَّ فَإِذَا خَرَجَ سَهْمُ وَاحِدَةٍ كَانَ السَّفَرُ لَهَا دُونَهُنَّ وَكَانَ هَذَا فِي مَعْنَى الْقُرْعَةِ فِي مَرْيَمَ وَقُرْعَةِ يُونُسَ حِينَ اسْتَوَتْ الْحُقُوقُ أَقْرَعَ لِتَنْفَرِدَ وَاحِدَةٌ دُونَ الْجَمِيعِ .
الْخِلاَفُ فِي الْقَسْمِ فِي السَّفَرِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : فَخَالَفَنَا بَعْضُ النَّاسِ فِي السَّفَرِ وَقَالَ : هُوَ وَالْحَضَرُ سَوَاءٌ وَإِذَا أَقْرَعَ فَخَرَجَ وَاحِدَةٌ ثُمَّ قَدِمَ قَسَمَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِنْ عَدَدِ الْأَيَّامِ بِمِثْلِ مَا غَابَ بِاَلَّتِي خَرَجَ بِهَا فَقُلْت لَهُ أَيَكُونُ لِلْمَرْءِ أَنْ يَخْرُجَ بِامْرَأَةٍ بِلاَ قُرْعَةٍ وَيَفْعَلَ ذَلِكَ فِي الْحَضَرِ فَيُقِيمَ مَعَهَا أَيَّامًا ثُمَّ يَقْسِمَ لِلنِّسْوَةِ سِوَاهَا بِعَدَدِ تِلْكَ الْأَيَّامِ ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْت لَهُ فَمَا مَعْنَى الْقُرْعَةُ إذَا أَوْفَى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِثْلَ عَدَدِ الْأَيَّامِ الَّتِي غَابَ بِاَلَّتِي خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا وَكَانَ لَهُ إخْرَاجُهَا بِغَيْرِ قُرْعَةٍ أَنْتَ رَجُلٌ خَالَفْت الْحَدِيثَ فَأَرَدْت التَّشْبِيهَ عَلَى مَنْ سَمِعَك بِخِلاَفِهِ فَلَمْ يَخْفَ خِلاَفُك عَلَيْنَا وَلاَ أَرَاهُ يَخْفَى عَلَى عَالِمٍ ؟ قَالَ فَرِّقْ بَيْنَ السَّفَرِ وَالْحَضَرِ قُلْت فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا فِي قَصْرِ الصَّلاَةِ فِي السَّفَرِ وَوَضْعِ الصَّوْمِ فِيهِ إلَى أَنْ يَقْضِيَ وَفَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ فَصَلَّى حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ رَاكِبًا وَجَمَعَ فِيهِ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَرَخَّصَ اللَّهُ فِيهِ فِي التَّيَمُّمِ بَدَلاً مِنْ الْمَاءِ أَفَرَأَيْت لَوْ عَارَضَك مُعَارِضٌ فِي الْقِبْلَةِ فَقَالَ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِالتَّوَجُّهِ إلَى الْبَيْتِ وَالنَّافِلَةُ وَالْفَرْضُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ عِنْدَك بِالْأَرْضِ مُسَافِرًا كَانَ صَاحِبُهَا أَوْ مُقِيمًا فَكَيْفَ قُلْت لِلرَّاكِبِ صَلِّ إنْ شِئْت إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ؟ قَالَ أَقُولُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ قُلْت فَنَقُولُ لَك فَلاَ قَوْلَ وَلاَ قِيَاسَ مَعَ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لاَ قُلْت وَلاَ فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِثْلِهِ قَالَ لاَ وَهَذَا لاَ يَكُونُ إلَّا@