تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : فَقُلْتَ لَهُ إذَا زَعَمْتَ أَنَّ مَا احْتَجَجْنَا بِهِ حُجَّةٌ فَكَيْفَ رَغِبْت عَنْ الْأَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْحُجَّةُ أَقُلْت بِهَذَا خَبَرًا أَوْ قِيَاسًا ؟ قَالَ : بَلْ قُلْت بِهِ خَبَرًا . قُلْت : وَمَا الْخَبَرُ ؟ قَالَ إنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله تعالى عنه قَالَ يَوْمَ الْجَمَلِ : لاَ يُقْتَلُ مُدْبِرٌ وَلاَ يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحٍ فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَهْلِ الْجَمَلِ فِئَةٌ يَرْجِعُونَ إلَيْهَا .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى : فَقُلْت لَهُ أَفَرَوَيْت عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ لَوْ كَانَتْ لَهُمْ فِئَةٌ يَرْجِعُونَ إلَيْهَا قَتَلْنَا مُدْبِرَهُمْ وَأَسِيرَهُمْ وَجَرِيحَهُمْ فَتَسْتَدِلُّ بِاخْتِلاَفِ حُكْمِهِ عَلَى اخْتِلاَفِ السِّيرَةِ فِي الطَّائِفَتَيْنِ عِنْدَهُ ؟ قَالَ لاَ وَلَكِنَّهُ عِنْدِي عَلَى هَذَا الْمَعْنَى . قُلْت أَفَبِدَلاَلَةٍ ؟ فَأَوْجَدْنَاهَا . فَقَالَ فَكَيْفَ يَجُوزُ قَتْلُهُمْ مُقْبِلِينَ وَلاَ يَجُوزُ مُدْبِرِينَ ؟ قُلْت بِمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إنَّمَا أَذِنَ بِقِتَالِهِمْ إذَا كَانُوا بَاغِينَ . قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ ﴾ وَإِنَّمَا يُقَاتَلُ مَنْ يُقَاتِلُ , فَأَمَّا مَنْ لاَ يُقَاتِلُ فَإِنَّمَا يُقَالُ اُقْتُلُوهُ لاَ فَقَاتِلُوهُ وَلَوْ كَانَ فِيمَا احْتَجَجْت بِهِ مِنْ هَذَا حُجَّةٌ كَانَتْ عَلَيْك لِأَنَّك تَقُولُ لاَ تَقْتُلُونَ مُدْبِرًا وَلاَ أَسِيرًا وَلاَ جَرِيحًا إذَا انْهَزَمَ عَسْكَرُهُمْ وَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ فِئَةٌ قَالَ قُلْته اتِّبَاعًا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قُلْت فَقَدْ خَالَفْت عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه فِي مِثْلِ مَا اتَّبَعْته فِيهِ , وَقُلْت أَرَأَيْت إنْ احْتَجَّ عَلَيْك أَحَدٌ بِمِثْلِ حُجَّتِك وَقَالَ نَقْتُلُهُمْ بِكُلِّ حَالٍ وَإِنْ انْهَزَمَ عَسْكَرُهُمْ لِأَنَّ عَلِيًّا قَدْ يَكُونُ تَرَكَ قَتْلَهُمْ عَلَى وَجْهِ الْمَنِّ لاَ عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ احْتَمَلَ ذَلِكَ الْحَدِيثُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ دَلاَلَةٌ عَلَيْهِ قُلْت وَلاَ لَك لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رضي الله تعالى عنه وَلاَ يَحْتَمِلُهُ دَلاَلَةً عَلَى قَتْلِ مَنْ كَانَتْ لَهُ فِئَةٌ مُوَلِّيًا وَأَسِيرًا أَوْ جَرِيحًا . ( قَالَ ) وَقُلْت وَمَا أَلْفَيْته مِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا هُوَ إلَّا وَاحِدٌ مِنْ مَعْنَيَيْنِ , إمَّا مَا قُلْنَا بِالِاسْتِدْلاَلِ بِحُكْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفِعْلِ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ مِنْ السَّلَفِ@

الأم · الصفحة ٢٣٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأمص ٢٣٩٦