تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَهَكَذَا لَوْ صَالَحْنَا قَوْمًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَلَى مِثْلِ مَا وَصَفْت فَكَانَ فِي أَيْدِيهِمْ أَسِيرٌ مِنْ غَيْرِهِمْ فَانْفَلَتَ فَأَتَانَا لَمْ يَكُنْ لَنَا رَدُّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ وَأَنَّهُمْ قَدْ يُمْسِكُونَ عَنْ قَتْلِ وَتَعْذِيبِ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ إمْسَاكًا لاَ يُمْسِكُونَهُ عَنْ غَيْرِهِ .

أَصْلُ نَقْضِ الصُّلْحِ فِيمَا لاَ يَجُوزُ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى حَفِظْنَا أَنَّ ﴿ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَالَحَ أَهْلَ الْحُدَيْبِيَةِ الصُّلْحَ الَّذِي وَصَفْتُ فَخَلَّى بَيْنَ مَنْ قَدِمَ عَلَيْهِ مِنْ الرِّجَالِ وَوَلِيِّهِ وَقَدِمَتْ عَلَيْهِمْ أُمُّ كُلْثُومِ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مُسْلِمَةً مُهَاجِرَةً فَجَاءَ أَخَوَاهَا يَطْلُبَانِهَا فَمَنَعَهَا مِنْهُمَا ﴾ وَأَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَقَضَ الصُّلْحَ فِي النِّسَاءِ وَحَكَمَ فِيهِنَّ غَيْرَ حُكْمِهِ فِي الرِّجَالِ , وَإِنَّمَا ذَهَبْت إلَى أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ فِي صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَدْخُلْ رَدُّهُنَّ فِي الصُّلْحِ لَمْ يُعْطِ أَزْوَاجَهُنَّ فِيهِنَّ عِوَضًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهَا ﴿ إذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ﴾ قَرَأَ الرَّبِيعُ الْآيَةَ , وَمَنْ قَالَ : إنَّ النِّسَاءَ كُنَّ فِي الصُّلْحِ قَالَ بِهَذِهِ الآيَةِ مَعَ الآيَةِ الَّتِي فِي بَرَاءَةَ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَبِهَذِهِ الآيَةِ مَعَ الآيَةِ فِي بَرَاءَةَ قُلْنَا إذَا صَالَحَ الْإِمَامُ عَلَى مَا لاَ يَجُوزُ فَالطَّاعَةُ نَقْضُهُ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي النِّسَاءِ , وَقَدْ أَعْطَى الْمُشْرِكِينَ فِيمَا حَفِظْنَا فِيهِنَّ مَا أَعْطَاهُمْ فِي الرِّجَالِ بِأَنْ لَمْ يُسْتَثْنَيْنَ وَأَنَّهُنَّ مِنْهُمْ وَبِالآيَةِ فِي بَرَاءَةَ

وَبِهَذَا قُلْنَا : إذَا ظَفِرَ الْمُشْرِكُونَ بِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَخَذُوا عَلَيْهِ عُهُودًا وَأَيْمَانًا بِأَنْ يَأْتِيَهُمْ , أَوْ يَبْعَثَ إلَيْهِمْ بِكَذَا , أَوْ بِعَدَدِ أَسْرَى أَوْ مَالٍ فَحَلاَلٌ لَهُ أَنْ لاَ يُعْطِيَهُمْ قَلِيلاً وَلاَ كَثِيرًا ; لِأَنَّهَا أَيْمَانُ مُكْرَهٍ , وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْطَى الْإِمَامُ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ إنْ جَاءَهُ . فَإِنْ قَالَ : قَائِلٌ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ قِيلَ لَهُ : { لَمْ يَمْنَعْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَبَا بَصِيرٍ مِنْ @

الأم · الصفحة ٢٣٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأمص ٢٣٢١