تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَالَ : ﴿ إلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ﴾ وَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿ إلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ ﴾ فَلَمَّا لَمْ يَبْلُغْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمُدَّةٍ أَكْثَرَ مِنْ مُدَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُهَادِنَ إلَّا عَلَى النَّظَرِ لِلْمُسْلِمِينَ , وَلاَ تَجَاوُزَ . ( قَالَ ) وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُهَادِنَ الْقَوْمَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ عَلَى النَّظَرِ إلَى غَيْرِ مُدَّةٍ هُدْنَةً مُطْلَقَةً , فَإِنَّ الْهُدْنَةَ الْمُطْلَقَةَ عَلَى الْأَبَدِ وَهِيَ لاَ تَجُوزُ لِمَا وَصَفْت , وَلَكِنْ يُهَادِنُهُمْ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ إلَيْهِ حَتَّى إنْ شَاءَ أَنْ يَنْبِذَ إلَيْهِمْ فَإِنْ رَأَى نَظَرًا لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَنْبِذَ فَعَلَ , فَإِنْ قَالَ : قَائِلٌ فَهَلْ لِهَذِهِ الْمُدَّةِ أَصْلٌ ؟ قِيلَ : نَعَمْ ﴿ افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَمْوَالَ خَيْبَرَ عَنْوَةً وَكَانَتْ رِجَالُهَا وَذَرَارِيّهَا إلَّا أَهْلَ حِصْنٍ وَاحِدٍ صُلْحًا فَصَالَحُوهُ عَلَى أَنْ يُقِرَّهُمْ مَا أَقَرَّهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَيَعْمَلُونَ لَهُ وَلِلْمُسْلِمِينَ بِالشَّطْرِ مِنْ الثَّمَرِ ﴾ . فَإِنْ قِيلَ : فَفِي هَذَا نَظَرٌ لِلْمُسْلِمِينَ ؟ قِيلَ : نَعَمْ كَانَتْ خَيْبَرُ وَسَطَ مُشْرِكِينَ وَكَانَتْ يَهُودُ أَهْلِهَا مُخَالِفِينَ لِلْمُشْرِكَيْنِ وَأَقْوِيَاءَ عَلَى مَنْعِهَا مِنْهُمْ وَكَانَتْ وَبِئَةً لاَ تُوطَأُ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ فَكَفَوْهُمْ الْمُؤْنَةَ , وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُسْلِمِينَ كَثْرَةٌ فَيَنْزِلُهَا مِنْهُمْ مَنْ يَمْنَعُهَا فَلَمَّا كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ ﴿ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِإِجْلاَءِ الْيَهُودِ عَنْ الْحِجَازِ ﴾ فَثَبَتَ عِنْدَ عُمَرَ ذَلِكَ فَأَجْلاَهُمْ , فَإِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يُهَادِنَهُمْ إلَى غَيْرِ مُدَّةٍ هَادَنَهُمْ عَلَى أَنَّهُ إذَا بَدَا لَهُ نَقْضُ الْهُدْنَةِ فَذَلِكَ إلَيْهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يُلْحِقَهُمْ بِمَا مِنْهُمْ . فَإِنْ قِيلَ : فَلِمَ لاَ يَقُولُ مَا أَقَرَّكُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قِيلَ : لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي أَنَّ أَمْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَانَ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْوَحْيِ , وَلاَ يَأْتِي أَحَدًا غَيْرَهُ بِوَحْيٍ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى وَمَنْ جَاءَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يُرِيدُ الْإِسْلاَمَ فَحَقٌّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ@

الأم · الصفحة ٢٣١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأمص ٢٣١٤