يَقُولُ: {رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يُصَلِّي وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ النَّوَافِلَ فِي كُلِّ جِهَةٍ ? أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ عَنْ جَابِرٍ {أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةِ بَنِي أَنْمَارَ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا قِبَلَ الْمَشْرِقِ ? وَإِذَا كَانَ الْمُسَافِرُ مَاشِيًا لَمْ يُجْزِهِ أَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فَيُكَبِّرَ ثُمَّ يَنْحَرِفَ إلَى جِهَتِهِ فَيَمْشِي فَإِذَا حَضَرَ رُكُوعُهُ لَمْ يُجْزِهِ فِي الرُّكُوعِ وَلاَ فِي السُّجُودِ إلَّا أَنْ يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ بِالْأَرْضِ ; لِأَنَّهُ لاَ مُؤْنَةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كَهِيَ عَلَى الرَّاكِبِ.
قال: وَسُجُودُ الْقُرْآنِ وَالشُّكْرِ وَالْوِتْرِ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ نَافِلَةٌ فَلِلرَّاكِبِ أَنْ يُومِئَ بِهِ إيمَاءً وَعَلَى الْمَاشِي أَنْ يَسْجُدَ بِهِ إذَا أَرَادَ السُّجُودَ وَلاَ يَكُونُ لِلرَّاكِبِ فِي مِصْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ نَافِلَةً إلَّا كَمَا يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ إلَى قِبْلَةٍ وَعَلَى الْأَرْضِ وَمَا تَجْزِيهِ الصَّلاَةُ عَلَيْهِ فِي الْمَكْتُوبَةِ ; لِأَنَّ أَصْلَ فَرْضِ الْمُصَلِّينَ سَوَاءٌ إلَّا حَيْثُ دَلَّ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ أَرْخَصَ لَهُمْ.
قال: وَسَوَاءٌ قَصِيرُ السَّفَرِ وَطَوِيلُهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْمِصْرِ مُسَافِرًا يُصَلِّي حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ مُتَطَوِّعًا كَمَا يَكُونُ لَهُ التَّيَمُّمُ فِي قَصِيرِ السَّفَرِ وَطَوِيلِهِ ; لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى كُلِّ اسْمِ سَفَرٍ وَكَذَلِكَ لَوْ رَكِبَ مَحْمِلاً , أَوْ حِمَارًا , أَوْ غَيْرَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ مَرْكَبُهُ وَإِنْ افْتَتَحَ الصَّلاَةَ مُتَطَوِّعًا رَاكِبًا مُسَافِرًا ثُمَّ دَخَلَ الْمِصْرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْضِيَ عَلَى صَلاَتِهِ بَعْدَ أَنْ يَصِيرَ إلَى مِصْرِهِ وَلاَ مَوْضِعِ مَقَامٍ لَهُ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِلَ فَيَرْكَعَ وَيَسْجُدَ بِالْأَرْضِ وَكَذَلِكَ إذَا نَزَلَ فِي قَرْيَةٍ , أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْضِيَ عَلَى صَلاَتِهِ @