تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خِلاَفِ كِتَابٍ وَسُنَّةٍ , فَقَدْ جَمَعَتْهُمَا جَمِيعًا , أَوْ خِلاَفِ مَعْقُولٍ , أَوْ قِيَاسٍ أَوْ تَنَاقُضِ قَوْلٍ , فَقَدْ جَمَعْتَهُ كُلَّهُ فَإِنْ كَانَ أَخْرَجَك عِنْدَ نَفْسِك مِنْ أَنْ تَكُونَ مَلُومًا عَلَى هَذَا إنَّك أَبْدَيْتَهُ وَأَنْتَ تَعْرِفُهُ فَلاَ أَحْسِبُ لِمَنْ أَتَى مَا لَيْسَ لَهُ , وَهُوَ يَعْرِفُهُ عُذْرًا عِنْدَنَا ; لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْجَاهِلِ بِأَنْ يَقُولَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ يُخْطِئُ , وَلاَ يَعْلَمُ فَأَحْسِبُ الْعَالِمَ غَيْرَ مَعْذُورٍ بِأَنْ يُخْطِئَ , وَهُوَ يَعْلَمُ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَقَالَ : فَمَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ فَقُلْت : أَقُولُ إنِّي أَقِفُ مَالَهُ حَتَّى يَمُوتَ فَأَجْعَلُهُ فَيْئًا , أَوْ يَرْجِعَ إلَى الْإِسْلاَمِ فَأَرُدَّهُ إلَيْهِ , وَلاَ أَحْكُمُ بِالْمَوْتِ عَلَى حَيٍّ فَيَدْخُلَ عَلَيَّ بَعْضُ مَا دَخَلَ عَلَيْك .

بَابُ رَدِّ الْمَوَارِيثِ

قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? إنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ , وَهُوَ يَرِثُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ } وَقَالَ : اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? , وَإِنْ كَانُوا إخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ } وَقَالَ : ﴿ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا , أَوْ دَيْنٍ ﴾ وَقَالَ : تَعَالَى ﴿ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ ﴾ وَقَالَ : عَزَّ اسْمُهُ ﴿ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ﴾ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَهَذِهِ الْآيُ فِي الْمَوَارِيثِ كُلِّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ انْتَهَى بِمَنْ سَمَّى لَهُ فَرِيضَةً إلَى شَيْءٍ , فَلاَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَزِيدَ مَنْ انْتَهَى اللَّهُ بِهِ إلَى شَيْءٍ غَيْرِ مَا انْتَهَى بِهِ , وَلاَ يَنْقُصُهُ فَبِذَلِكَ قُلْنَا : لاَ يَجُوزُ رَدُّ الْمَوَارِيثِ .@

الأم · الصفحة ٢٠١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأمص ٢٠١٨