قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَا لاَ يَمْلِكُهُ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ صِنْفَانِ : أَحَدُهُمَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَهُ مَنْ يُحْيِيهِ وَذَلِكَ مِثْلُ الْأَرْضِ تُتَّخَذُ لِلزَّرْعِ وَالْغِرَاسِ وَالْآبَارِ وَالْعُيُونِ وَالْمِيَاهِ وَمَرَافِقِ هَذَا الَّذِي لاَ يَكْمُلُ صَلاَحُهُ إلَّا بِهِ , وَهَذَا إنَّمَا تُجْلَبُ مَنْفَعَتُهُ بِشَيْءٍ مِنْ غَيْرِهِ لاَ كَبِيرَ مَنْفَعَةٍ فِيهِ هُوَ نَفْسِهِ , وَهَذَا إذَا أَحْيَاهُ رَجُلٌ بِأَمْرِ وَالٍ , أَوْ غَيْرِ أَمْرِهِ مَلَكَهُ , وَلَمْ يَمْلِكْ أَبَدًا إلَّا أَنْ يُخْرِجَهُ مَنْ أَحْيَاهُ مِنْ يَدِهِ , وَالصِّنْفُ الثَّانِي مَا تُطْلَبُ الْمَنْفَعَةُ مِنْهُ نَفْسِهِ لِيَخْلُصَ إلَيْهَا لاَ شَيْءَ يُجْعَلُ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ وَذَلِكَ الْمَعَادِنُ كُلُّهَا الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ مِنْ الذَّهَبِ وَالتِّبْرِ وَالْكُحْلِ وَالْكِبْرِيتِ وَالْمِلْحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ , وَأَصْلُ الْمَعَادِنِ صِنْفَانِ مَا كَانَ ظَاهِرًا كَالْمِلْحِ الَّذِي يَكُونُ فِي الْجِبَالِ يَنْتَابُهُ النَّاسُ فَهَذَا لاَ يَصْلُحُ لِأَحَدٍ أَنْ يُقْطِعَهُ أَحَدًا بِحَالٍ وَالنَّاسُ فِيهِ شُرَّعٌ , وَهَكَذَا النَّهْرُ وَالْمَاءُ الظَّاهِرُ فَالْمُسْلِمُونَ فِي هَذَا كُلِّهِمْ شُرَكَاءُ , وَهَذَا كَالنَّبَاتِ فِيمَا لاَ يَمْلِكُهُ أَحَدٌ وَكَالْمَاءِ فِيمَا لاَ يَمْلِكُهُ أَحَدٌ , فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : مَا الدَّلِيلُ عَلَى مَا وَصَفْت ؟ قِيلَ : ( أَخْبَرَنَا ) ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَأْرِبَ عَنْ أَبِيهِ { أَنَّ @
الأم · الصفحة ١٩٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأمص ١٩٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي