تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثُمَّ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا أَبَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ الطَّهَارَةَ بِالْمَاءِ الْغُسْلُ وَفِي حَدِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ فَأَمَرَهَا فِي الْحَيْضِ أَنْ تَغْتَسِلَ إذَا رَأَتْ أَنَّهَا طَهُرَتْ ثُمَّ أَمَرَهَا فِي حَدِيثِ حَمْنَةَ بِالصَّلاَةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يُصِيبَهَا ; لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَمَرَ بِاعْتِزَالِهَا حَائِضًا وَأَذِنَ فِي إتْيَانِهَا طَاهِرًا فَلَمَّا حَكَمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِلْمُسْتَحَاضَةِ حُكْمَ الطَّهَارَةِ فِي أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَأْتِيَهَا.

قال : وَلَيْسَ عَلَيْهَا إلَّا الْغُسْلُ الَّذِي حُكْمُهُ الطُّهْرُ مِنْ الْحَيْضِ بِالسُّنَّةِ وَعَلَيْهَا الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلاَةٍ قِيَاسًا عَلَى السُّنَّةِ فِي الْوُضُوءِ بِمَا خَرَجَ مِنْ دُبُرٍ , أَوْ فَرْجٍ مِمَّا لَهُ أَثَرٌ , أَوْ لاَ أَثَرَ لَهُ

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَجَوَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأُمِّ سَلَمَةَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي سَأَلَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ كَانَتْ لاَ يَنْفَصِلُ دَمُهَا فَأَمَرَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلاَةَ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنْ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لاَ وَقْتَ لِلْحَيْضَةِ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَرَى حَيْضًا مُسْتَقِيمًا وَطُهْرًا مُسْتَقِيمًا وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَائِضًا يَوْمًا , أَوْ أَكْثَرَ فَهُوَ حَيْضٌ وَكَذَلِكَ إنْ جَاوَزَتْ عَشَرَةً فَهُوَ حَيْضٌ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلاَةَ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ وَلَمْ يَقُلْ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَذَا وَكَذَا أَيْ تُجَاوِزَ كَذَا

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَإِذَا ابْتَدَأَتْ الْمَرْأَةُ وَلَمْ تَحِضْ حَتَّى حَاضَتْ فَطَبَقَ الدَّمُ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَ دَمُهَا يَنْفَصِلُ فَأَيَّامُ حَيْضِهَا أَيَّامُ الدَّمِ الثَّخِينِ الْأَحْمَرِ الْقَانِئِ الْمُحْتَدِمِ وَأَيَّامُ اسْتِحَاضَتِهَا أَيَّامُ الدَّمِ الرَّقِيقِ فَإِنْ كَانَ لاَ يَنْفَصِلُ فَفِيهَا قَوْلاَنِ : أَحَدُهُمَا - أَنْ تَدَعَ الصَّلاَةَ سِتًّا , أَوْ سَبْعًا , ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ كَمَا يَكُونُ الْأَغْلَبُ مِنْ حَيْضِ النِّسَاءِ.

قال : وَمَنْ ذَهَبَ إلَى جُمْلَةِ حَدِيثِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ وَقَالَ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْحَدِيثِ عَدَدَ حَيْضِهَا فَأُمِرَتْ أَنْ يَكُونَ حَيْضُهَا سِتًّا , أَوْ سَبْعًا وَالْقَوْلُ الثَّانِي - أَنْ تَدَعَ الصَّلاَةَ أَقَلَّ مَا عُلِمَ مِنْ حَيْضِهِنَّ وَذَلِكَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ , ثُمَّ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ وَلِزَوْجِهَا أَنْ يَأْتِيَهَا وَلَوْ احْتَاطَ فَتَرَكَهَا وَسَطًا مِنْ حَيْضِ النِّسَاءِ , أَوْ أَكْثَرَ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ وَمَنْ قَالَ بِهَذَا قَالَ إنَّ حَمْنَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَدِيثِهَا مَا نَصَّ أَنَّ@

الأم · الصفحة ١٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأمص ١٣٢