آكُلُهُ وَلاَ مُحَرِّمُهُ } دَلَّ عَلَى أَنَّ تَرْكَهُ أَكْلَهُ لاَ مِنْ جِهَةِ تَحْرِيمِهِ , وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جِهَةِ تَحْرِيمِهِ , فَإِنَّمَا تَرَكَ مُبَاحًا عَافَهُ وَلَمْ يَشْتَهِهِ . وَلَوْ عَافَ خُبْزًا أَوْ لَحْمًا أَوْ تَمْرًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ الطِّبَاعِ , لاَ مُحَرِّمًا لِمَا عَافَ فَقَالَ لِي بَعْضُ النَّاسِ : أَرَأَيْت إنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ غَيْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَيَحْتَمِلُ مَعْنًى غَيْرَ الْمَعْنَى الَّذِي زَعَمْت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ ؟ فَزَعَمْت أَنَّهُ بَيِّنٌ لاَ يَحْتَمِلُ مَعْنًى غَيْرَهُ ؟ قُلْت : نَعَمْ . قَالَ : وَإِذَا قُلْت مَنْ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْسَ مَعْصُومًا , قُلْت لَهُ : رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ التَّحْلِيلِ فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُسْأَلَ عَنْ تَحْلِيلٍ وَلاَ تَحْرِيمٍ فَيُجِيبَ فِيهِ إلَّا أَحَلَّهُ أَوْ حَرَّمَهُ . وَلَيْسَ هَكَذَا أَحَدٌ بَعْدَهُ مِمَّنْ يَعْلَمُ وَيَجْهَلُ , وَيَقِفُ وَيُجِيبُ , ثُمَّ لاَ يَقُومُ جَوَابُهُ مَقَامَ جَوَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : فَمَا الْمَعْنَى الَّذِي قُلْت قَدْ بَيَّنَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ غَيْرِهِ ؟ قُلْت : ﴿ قُرِّبَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ضَبٌّ فَامْتَنَعَ مِنْ أَكْلِهَا , فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَحَرَامٌ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لاَ , وَلَكِنْ أَعَافُهَا لَمْ تَكُنْ بِبَلَدِ قَوْمِي فَاجْتَرَّهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَأَكَلَهَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْظُرُ ﴾ , وَإِذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - , لَيْسَتْ حَرَامًا فَهِيَ حَلاَلٌ , وَإِذَا أَقَرَّ خَالِدًا بِأَكْلِهَا , فَلاَ يَدَعُهُ يَأْكُلُ حَرَامًا , وَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ تَرْكَهُ إيَّاهَا أَنَّهُ عَافَهَا . لاَ حَرَّمَهَا .@
الأم · الصفحة ١٣٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الأمص ١٣٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي