تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : طَوَافُ الْوَدَاعِ طَوَافٌ مَأْمُورٌ بِهِ , وَطَوَافُ الْإِحْلاَلِ مِنْ الْإِحْرَامِ طَوَافٌ مَأْمُورٌ بِهِ وَعَمَلاَنِ فِي غَيْرِ وَقْتٍ مَتَى جَاءَ بِهِمَا الْعَامِلُ أَجْزَأَ عَنْهُ فَلِمَ لَمْ تَقِسْ الطَّوَافَ بِالطَّوَافِ ؟ قِيلَ لَهُ بِالدَّلاَلَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَالدَّلاَلَةِ بِمَا لاَ أَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ وَأَيْنَ الدَّلاَلَةُ ؟ قِيلَ لَهُ لَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِطَوَافِ الْوَدَاعِ وَأَرْخَصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ بِلاَ وَدَاعٍ فَاسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ لِلْوَدَاعِ لَوْ كَانَ كَالطَّوَافِ لِلْإِحْلاَلِ مِنْ الْإِحْرَامِ لَمْ يُرَخِّصْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِلْحَائِضِ فِي تَرْكِهِ أَلاَ تَرَى أَنَّ ﴿ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَأَلَ عَنْ صَفِيَّةَ : أَطَافَتْ بَعْدَ النَّحْرِ ؟ فَقِيلَ : نَعَمْ , فَقَالَ : فَلْتَنْفِرْ ﴾ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا إلْزَامُهَا الْمَقَامَ لِلطَّوَافِ بَعْدَ النَّحْرِ وَتَخْفِيفُ طَوَافِ الْوَدَاعِ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلاَ يُخَفَّفُ مَا لاَ يَحِلُّ الْمُحْرِمُ إلَّا بِهِ أَوَلاَ تَرَى أَنَّ مَنْ طَافَ بَعْدَ الْجَمْرَةِ وَالنَّحْرِ وَالْحِلاَقِ حَلَّ لَهُ النِّسَاءُ وَهُوَ إذَا حَلَّ لَهُ النِّسَاءُ خَارِجٌ مَنْ أَحْرَمَ الْحَجَّ بِكَمَالِ الْخُرُوجِ وَمَنْ خَرَجَ مِنْ إحْرَامِ الْحَجِّ لَمْ يُفْسِدْهُ عَلَيْهِ مَا تَرَكَهُ بَعْدَهُ وَكَيْفَ يُفْسِدُ مَا خَرَجَ مِنْهُ ؟ وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ تَرْكَ الْمِيقَاتِ لاَ يُفْسِدُ حَجًّا ; لِأَنَّهُ يَكُونُ مُحْرِمًا وَإِنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَأَنَّ مَنْ دُونَ الْمِيقَاتِ يُهِلُّ فَيَجْزِي عَنْهُ , وَالشَّيْءُ الْمُفْسِدُ لِلْحَجِّ إذَا تَرَكَ مَا لاَ يَجْزِي أَحَدًا غَيْرُ فِعْلِهِ وَقَدْ يَجْزِي عَالِمًا أَنْ يُهِلُّوا دُونَ الْمِيقَاتِ إذَا كَانَ أَهْلُوهُمْ دُونَهُ , وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الْبَيْتُوتَةِ لَيَالِي " مِنًى " وَتَرْكَ رَمْيِ الْجِمَارِ لاَ يُفْسِدُ الْحَجَّ

بَابُ تَرْكِ الْحَائِضِ الْوَدَاعَ

أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ ﴿ حَاضَتْ صَفِيَّةُ بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ فَذَكَرْت حَيْضَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ أَحَابِسَتُنَا هِيَ ؟ فَقُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهَا حَاضَتْ بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ قَالَ فَلاَ إذًا ﴾@

الأم · الصفحة ١١١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الأمص ١١١٦