قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَهَذَا عِنْدَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ مَرَّ بِمِيقَاتِهِ لَمْ يُرِدْ حَجًّا وَلاَ عُمْرَةً ثُمَّ بَدَا لَهُ مِنْ الْفَرْعِ فَأَهَلَّ مِنْهُ أَوْ جَاءَ الْفَرْعُ مِنْ مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ الْإِهْلاَلُ فَأَهَلَّ مِنْهَا وَلَمْ يَرْجِعْ إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ وَهُوَ رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْمَوَاقِيتِ , فَلَوْ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَتَى الطَّائِفَ لِحَاجَتِهِ عَامِدًا لاَ يُرِيدُ حَجًّا وَلاَ عُمْرَةً ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا كَذَلِكَ لاَ يُرِيدُ حَجًّا وَلاَ عُمْرَةً حَتَّى قَارَبَ الْحَرَمَ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ أَهَلَّ مِنْ مَوْضِعِهِ ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ , أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : إذَا مَرَّ الْمَكِّيُّ بِمِيقَاتِ أَهْلِ مِصْرَ فَلاَ يُجَاوِزْهُ إلَّا مُحْرِمًا , أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ طَاوُسٌ : فَإِنْ مَرَّ الْمَكِّيُّ عَلَى الْمَوَاقِيتِ يُرِيدُ مَكَّةَ فَلاَ يَخْلُفْهَا حَتَّى يَعْتَمِرَ
بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ لِغَيْرِ إرَادَةِ حَجٍّ وَلاَ عُمْرَةٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ : رحمه الله تعالى قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ? وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا } إلَى قَوْلِهِ ﴿ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْمَثَابَةُ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ الْمَوْضِعُ يَثُوبُ النَّاسُ إلَيْهِ وَيَئُوبُونَ يَعُودُونَ إلَيْهِ بَعْدَ الذَّهَابِ مِنْهُ , وَقَدْ يُقَالُ ثَابَ إلَيْهِ اُجْتُمِعَ إلَيْهِ , فَالْمَثَابَةُ تَجْمَعُ الِاجْتِمَاعَ وَيَئُوبُونَ يَجْتَمِعُونَ إلَيْهِ رَاجِعِينَ بَعْدَ ذَهَابِهِمْ مِنْهُ وَمُبْتَدَئِينَ قَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ يَذْكُرُ الْبَيْتَ . مَثَابًا لاَ فِنَاءَ الْقَبَائِلِ كُلِّهَا تَخْبُ إلَيْهِ الْيَعْمُلاَتُ الذَّوَامِلُ@