وتكون مواجهة الشاب في البداية من وسطه المحيط بشيء من اللامبالاة حيث يكون لسان حالهم :أن هذه نزوة عارضة وسلوك طارئ سرعان ما يزول .
المرحلة الثالثة : وهي مرحلة التضييق ، حيث : يبدأ هجوم نفسي شديد من قبل الوسط المحيط إذا استمر الشاب وثبت على أمر دينه .
ثم تبدأ محاولات التضييق ، وكذلك يتصاعد الضغط عليه من أجل أن يرجع عن سلوكه ، بل يصبح خبراً وقصةً تتداولها ألسنة القريبين منه ، إنها حالة حسد تنتاب كل من يحاول أن يثني ذلك الشاب عن مسلكه القويم ...حقاً : إن كل من يقف أمام ذلك الشاب يمر بحالة حسد ؛ حيث لا يريد أن يكون ذلك الشاب أفضل منه ، أليس الحسد المذموم هو تمني زوال النعمة عن الغير ؟
أليس ذلك الشاب في نعمة ؟ إنها أجل نعمة ؛ وكل من يحاول أن يرجعه عن تلك النعمة هو حاسد يتمنى أن تزول تلك النعمة عنه .
وهذه الحالة تشبه إلى حد كبير – وهذا تشبيه مع الفارق – حالة الكفار الذين حكى القرآن عنهم أنهم ﴿ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ﴾(النساء :89)
فهؤلاء الكفار لا يريدون أن يتميز عنهم أهل الإيمان بالإيمان ، إنهم يريدون أن يكونوا معهم سواء في الكفر .
إن ذلك من الابتلاء الذي تحدثت عنه الآية :﴿آلم (1) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ﴾( العنكبوت 1،2)
والمقصود أن الإنسان إنما يبتلى من أجل أن يصقل الإيمان في قلبه ويشتد عزمه .
أمثلة على ثمرة الثبات
إن الثبات في موقف الابتلاء والحزم في موقف الفتنة لا ينجي صاحبه فقط ، وإنما يتعدى أثره الحسن إلى آخرين مصاحبين له أو معايشين تجربته .
مجموعة التجار :
مجموعة من التجار ذهبت إلى أمريكا في رحلة تجارية ، وكان معهم شاب ملتزم ، ولما حضروا مؤتمراً في فندق ، سئلوا عما يطلبون ، قالوا : ويسكي ، بيرا ...
وطلب الشاب ورفيق له : شاياً وقهوة ، وما أن انتهى الشاب من طلبه حتى غير المرافقون طلباتهم وبادروا من سألهم : شاي وقهوة ..
الشاب وأبوه :