تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مجالها حوار الحضارات ، وهناك من يرى أنه لا مجال لحوار بين الحضارات لأن الحضارة الغربية مسيطرة سياسيا واقتصاديا، ولأن حضارتنا الحالية ضعيفة ومستسلمة، ونقول نحن لا نبحث عن القوة المادية بل عن القوة الفكرية، والذي سينتصر هو من يملك الأدلة العقلية العلمية على صواب مبادئه، وهذا أمر لا علاقة له بالقوة والضعف، وبالكثرة والقلة وسيرة الأنبياء تثبت أنهم بدؤوا ضعافا، وحاوروا شعوبا وملوكا، وأيضا ليس مجال حوار الحضارات القضايا السياسية كقضية فلسطين أو أمريكا والإرهاب أو المؤامرات الأمريكية على العالم العربي، ومن الخطأ أيضا أن يهتم حوار الحضارات بتحديد معاني مصطلحات كثيرة مثل الحضارة والمدنية والتقدم والثقافة وماذا قال هذا المفكر أو ذاك الفيلسوف، فهذه أمور غرق فيها الفلاسفة، وكثير من المفكرين، ولا فائدة منها لأن الحوار هو حول ما هي الأدلة على صواب أو خطأ الإسلام والعلمانية والبوذية ....الخ لأن الحوار بين" الحضارات " هو الحوار بين العقائد المتناقضة وأيضا ليس هدف الحوار محاكمة الماضي وما فيه من انحرافات وأخطاء وإعلان اعتذارات متبادلة بين المسلمين والمسيحيين، أو غيرهم، لأننا نريد أن نبني الحاضر والمستقبل . ولا يصلح لحوار الحضارات المتعصبون ممن ينتسبون إلى الإسلام والمسلمين ولا يصلح له العلمانيون والمتأثرون بالعلمانية من بني جلدتنا لأنهم ليسوا ممثلين للإسلام والمسلمين ولعل من الأمور الغريبة أننا نادرا ما نجد من علماء الإسلام ومفكريه من يتقن فن الحوار مع الآخرين كعلم وكأسلوب مع غزارة ما عندنا من علم وأدلة علمية وعقلية وحكمة وأخلاق وتراث، وعلى سبيل المثال كثير من المسلمين يركزون جهودهم في الدفاع عن دينهم كعقائد وأحكام، ولا يعرفون كيف ينتقدون عقائد الآخرين ومبادئهم بطريقة صحيحة تركز على أدلتهم الواهية، وهذا نجده واضحا في حوارهم مع العلمانيين، ومثل هذا الأسلوب يجعل الحوار محدود الفائدة ولا يؤدي

العلمانية في ميزان العقل · الصفحة ٢٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العلمانية في ميزان العقلص ٢٠٦