فالإنسان الغربي مثلا إنسان ضائع عقائديا وقلق نفسيا، وتعيس اجتماعيا، ولا شك أن معرفة العلاقة الصحيحة مع الله سبحانه وتعالى، هي أهم ما يحتاجه البشر وهذا ما يجب أن يكون الحوار بينهم حوله، وهذا هو ما فعله الأنبياء، وهو أفضل الأعمال عند الله سبحانه وتعالى لأنه من خلاله سنصل إلى الحقائق الفكرية التي تحقق سعادة الإنسان في الدنيا والآخرة، وستحدد الحقائق الفكرية المفاهيم الصحيحة للعدل والمساواة والإرهاب والجهاد وحقوق المرأة والحقوق والواجبات الزوجية والمفاهيم الصحيحة لتربية الأطفال، وستحدد الموقف الصحيح من الربا والزنا والخمر والتعصب العرقي ......الخ وهذا هو التقدم الإنساني الحقيقي، وهو أهم من التقدم التكنولوجي وأفضل البشر من عرفوا الحقائق الفكرية، وآمنوا بها وطبقوها، وسيبقى الاختلاف العقائدي موجودا، فهناك من لا يريد أن يقتنع مهما رأى من أدلة، وواجبنا هو إنارة الطريق للعقول والقلوب التي تريد الحق، وتبحث عنه، وأتيح للبشرية اليوم وسائل اتصالات كثيرة ومتنوعة، ومن تواصل جماعي وفردي ما يجعلها مهيأة لحوارات علمية جادة ،وبالتالي على كل طرف أن يحضر الأدلة التي تثبت صواب عقائده ،والأدلة التي تثبت خطأ ما يخالفها. إذا كان هذا هو ما يجب أن يكون موضوع الحوار بين الحضارات، فإن الواقع يقول أن ما يحدث مختلف، لأننا نشاهد ونسمع من يدعو أولا لحوار بين المسلمين أنفسهم، ونقول له افعل ذلك ،ولكن هذه حوارات متوازية وليست متوالية، أو متناقضة، وهناك من يدعو لأن نبدأ أولا بإصلاح واقعنا الإسلامي المرير لأن الآخرين سيرفضون الاقتناع بما نقول من حقائق إذا كان الواقع لا يعطي صورة جيدة عن مبادئنا، ونقول نحن نتكلم عن فكر وحقائق وأدلة علمية وليس ممارسات و واقع ،وهناك من يدعو لأن نهتم أولا بطرح حلول لواقعنا وكيف ننقله من استبداد لحرية، ومن تخلف وضعف تكنولوجي وإداري وسياسي إلى تقدم، ونقول هذه قضايا مهمة جدا ولكن ليس
العلمانية في ميزان العقل · الصفحة ٢٠٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العلمانية في ميزان العقلص ٢٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي