اختلافنا كإسلام ومسلمين مع الآخرين دولا وشعوبا وأفرادا ليس هو اختلاف حول حقائق الهندسة والطب والزراعة والإدارة والتجارة والاستثمار .....الخ وليس هو في أساسه اختلاف حول مصالح سياسية واقتصادية، وليس هو اختلاف في مواضيع التاريخ والثقافة والفنون والعادات ......بل هو اختلاف عقائدي بين الإسلام وكل ما يخالفه من علمانية ومسيحية ويهودية وبوذية واشتراكية وشيوعية ......الخ وهو اختلاف جذري وعميق، لا مجال فيه للتكامل والتنازلات المتبادلة لأنه صراع بين الحق والباطل، ولكم دينكم ولنا ديننا، ومن الخطأ أن نتعامل معه كمسلمين تحت تأثير الهجوم الغربي الحالي علينا لنقول لا يوجد بيننا وبينكم صراع واختلاف، ونحن لسنا ضد عقائدكم الضالة، وسنغير مناهجنا التعليمية التي تتهمكم بالكفر والضلال ، فإن فعلنا ذلك فنحن نكذب عليهم وعلى أنفسنا، ولن يصدقوننا، ولن نصدق نحن ذلك . وآيات القرآن الكريم واضحة جدا في بيان طبيعة الاختلاف، ولن نستطيع كبشر تغيير حقائق القرآن، ومن يريد منا أن ينسلخ عن دينه أو أن يرفض بعض عقائده فليفعل، وما نقوله لا يتعارض مع أن نوضح موقفنا المعارض للإرهاب والتطرف باسم الإسلام، ولا يمنع من أن نسلط الأضواء على ما يدعونا له الإسلام من بناء العلاقات الطيبة بين البشر، ورفض الظلم والعدوان. إن الحوار بين الحضارات يجب أن يركز على الأسس العقائدية للإسلام والرأسمالية والشيوعية والبوذية ....الخ وما هي أدلتها على صواب مبادئها، وما هو نصيب هذه الأدلة من العلم والعقل، وأقول: الأسس العقائدية لأن المناقشة في الفروع والتفاصيل محدودة الفائدة، ولا تؤدي إلى حسم الاختلاف، وهي تصب في بند الثقافة لا في بند العلم، ولا شك أننا إذا استطعنا أن نعد أنفسنا والبشرية لحوار راق وعلمي ومنظم وصريح تعطى فيه مختلف الأطراف حقها من الحوار باحترام، فإننا نخدم البشرية أكبر خدمة، لأننا نساهم في إخراجها من الظلمات إلى النور،
العلمانية في ميزان العقل · الصفحة ٢٠٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العلمانية في ميزان العقلص ٢٠٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي