تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يروى أن في الحرب العالمية الثانية عندما كانت ألمانيا تحتل فرنسا، ركب رجل فرنسي وضابط ألماني وامرأة عجوز وفتاة جميلة فى عربة أحد القطارات ، ولما دخل القطار نفقا مظلما سمع الجميع صوت قبلة ثم صوت صفعة شديدة ، وبعد خروج القطار من النفق كانت أثار الصفعة واضحة على وجه الضابط الألماني .... والآن ماذا حدث ؟ لقد ظن الضابط الألماني أن الرجل الفرنسي قبل الفتاة فظنت الفتاة أن الضابط هو الذي قبلها فصفعته، وظنت العجوز أن الفتاة صفعت الضابط بعد أن قبلها وظنت الفتاة أن الضابط قبل العجوز فصفعته وطبعا كان كل واحد يعتقد أنه عرف الحقيقة ، والحقيقة أن الرجل الفرنسي قبل يده ثم صفع الضابط الألماني، وواصل القطار رحلته والكل يعتقد أنه عرف الحقيقة . وأخشى أن يستمر القطار العربي في السير والكثيرون منا يجهلون الحقيقة . حكاية الرجل الفرنسي تدعونا للابتعاد عن السطحية والاستعجال في الوصول إلى الاقتناعات والعقائد، ويدرك أهل العلم في القضايا الفكرية والسياسية والاجتماعية ......الخ أن من الخطأ في أحيان كثيرة إطلاق الاتهامات الشمولية، كأن تقول عن دولة أنها فاشلة وكذلك عن التراث أو الانفتاح أو تقليد الغرب أو الحرية أو العدل أو حقوق الإنسان أو حوار الحضارات .....الخ فلا بد من تحديد أو تفصيل الموضوع، فليس كل ما تفعله هذه الدولة شرا وخطأ، وليس كل ما في تراثنا جميلا، والانفتاح له ضوابط، وهكذا وإذا فعلنا ذلك من خلال دراسات علمية عميقة وشاملة فإن كثيرا من القضايا الخلافية سيتم حسمها لأن الأمور ستكون واضحة، وسيتكلم العلم لا الآراء والظنون، فكلما تعمقنا أكثر ظهر الحق وظهر الباطل، واختفت المعلومات الخاطئة والآراء الباطلة والعقائد المنحرفة، والغريب فعلا أن الغالبية الساحقة من المثقفين لا يتعمقون في المواضيع المطروحة، شاهدت هذا في مؤتمرات وندوات واجتماعات ومقالات وكتب وانتخابات .........الخ ولو طبقنا دعوة التفصيل

العلمانية في ميزان العقل · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

العلمانية في ميزان العقلص ١٩٨