3- الحسم السياسي: الوسيلة الثالثة للحسم هي الحسم السياسي بإيجاد مجالس شعبية منتخبة، ثم تقرر هذه المجالس الموقف من العلمانية، وأعتقد أن هذا الأمر تم حسمه في كثير من الدول العربية وظهر في نتائج انتخابات مجالس شعبية، واتحادات طلابية، وجمعيات مهنية ودساتير وقوانين، ففي الكويت مثلا يسيطر الإسلاميون على اتحاد الطلبة منذ أكثر من عشرين عاما كما أن بعض منافسيه أيضا من الإسلاميين وهذا وغيره كثير في دولنا العربية ويثبت القوة السياسية للاتجاه الإسلامي، بل لا أبالغ إذا قلت أنه ليست هناك مقارنة بينه وبين العلمانيين والأغلبية الساحقة منهم لا تستطيع أن تنافس، ناهيك عن النجاح، وضعفهم واضح حتى داخل أحزابهم وتجمعاتهم، فهم قليلو العدد، ومختلفون حول قضايا كثيرة، وتأثيرهم على حكومات أو قرارات أو أحداث هو تأثير قليل إن لم نقل منعدم، وأي جرد لما حدث في الأمة خلال الثلاثين سنة الماضية يثبت ذلك، أما أصحاب الاتجاه الإسلامي من عقلاء أو متطرفين فهم الذين يملئوا الساحة بالحق والباطل، ويصلحون ويفسدون، ولو أخذنا جانبا واحدا وهو الإنجازات الخيرية التي عملها الاتجاه الإسلامي جماعات ومنظمات وجمعيات وأفراد وقارناها بما قدمه العلمانيون لو جدنا الفرق شاسعا جدا، ويدرك العلمانيون قبل غيرهم أن عدادهم قليلة جدا، وأن الترابط بينهم ضعيف، وأن الاستعداد للتضحية محدود جدا، فهم أهل كلام لا أعمال لأن العمل يتطلب الاقتناع الشديد بالمبادئ أي الإيمان ، والعلمانية عقيدة قائمة على أراء الفلاسفة وما فيها من الظن والشك والتناقض والجزئية وبالتالي سيكون إيمانهم ضعيفا، وكذلك استعدادهم للعمل والتضحية.
العلمانية في ميزان العقل · الصفحة ١٨٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
العلمانية في ميزان العقلص ١٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي