4- "اتهام النوايا": يظن بعض العلمانيين أو المتأثرين بالعلمانية أن تاريخنا الإسلامي كتبه رجال موالون للدولة العباسية أو الأموية، ونقول هذا ليس صحيحا فأين بقية الأمة وما فيها من علماء ورجال؟ وأين من يخالفون هذه الحكومات وهم كثيرون، وهذا وجدناه في أشعار وقصص كثيرة، فكيف وصلت إلينا لو كان هناك كتب محددة للتاريخ تعكس وجهة النظر الحكومية، بل لقد وصلنا الشعر الجاهلي وهو أقدم ، ووصلنا تاريخ اليونانيين، وهو قديم فكيف يضيع تاريخنا بعد أن أصبحنا أمة تقرأ وتكتب وتقود العالم ؟ وهناك كثير من العلماء المخلصين كتبوا التاريخ بأمانة. ومن الظلم اتهامهم بدون أدلة بأنهم كتبوا التاريخ بصورة كاذبة حتى يرضوا حاكماً أو مسئولاً، ونحن نتكلم عن علماء كبار مثل الطبري وابن كثير وغيرهم. وكانت الدولة العباسية على سبيل المثال دولة ثقافة وحوار يتناقش ويختلف فيها المسلمون وغيرهم في عقائدهم وانتمائاتهم ويناقشوا أيضاً الفكر الفلسفي اليوناني فكيف بالتاريخ.
5- "أولويات العلم": اهتم المسلمين كثيراً جداً بالتدقيق والبحث في ما يتعلق بالإسلام من أحاديث وسيرة ورجال وأحداث في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، وبذلوا جهوداً عظيمة جداً في جمع الأحاديث، وبيان الصحيح والضعيف والموضوع، ولكن لم يهتموا كثيراً بالتاريخ القديم والحديث للدول الإسلامية، وهذا شيء طبيعي لأن هناك أولويات، وهذا لا يعني أنهم يجهلون أساسيات تاريخهم، ولا يعني أن التاريخ ليس مهما وهم فعلوا ذلك لأن المهم معرفة الإسلام عقائد وشريعة وأخلاقاً، فهذا هو المنهج الذي نحتاجه في حياتنا ، أما تاريخ هذه الدولة أو تلك أو تاريخ هذا الفرد أو ذاك فهو ليس مهما لدرجة كبيرة قال تعالى : (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون) (134) سورة البقرة.