6-"النظرية والتطبيق": اتهام الدولة العباسية أو العثمانية أو غيرهما أنها فعلت كذا وكذا من السلبيات قد يكون بعضها صحيحا ولا ننكره. وهذا لا يصلح لاتهام الإسلام بأنه دين خاطئ، وليس دليلا أبداً على أن الإسلام لا يصلح لأن يكون ديناً ودولة، فالانحرافات موجودة في كل الدول الإسلامية والعلمانية قديماً وحديثاً، ولم يقل أحد أن الدول الإسلامية دول مثالية، فكلما زاد الإيمان زاد العدل والشعوب الإسلامية حالياً تتفاوت في إسلامها، بل إن هناك بعض المسلمين ليسوا مسلمين! فهم رأسماليين أو شيوعيين مع أن أسماءهم احمد ومحمد وعمر وعلي، وعلينا أن نفهم العلاقة بين المبادئ وبين الدول والأفراد بصورة صحيحة، فالالتزام بالعقيدة الصحيحة يعطي تطبيقاً صحيحاً، أما عدم الالتزام فلا يحسب عليها.
7- "الواقعية": من أهم الأمور التي يجب أن نعرفها أن القراءة الموضوعية لتاريخ الشعوب والدول الغير إسلامية سيبين بوضوح أن تاريخ المسلمين أفضل كثيراً من تاريخ أوروبا وروسيا والصين، فلديهم كثير من الانحرافات والخرافات والجهل والظلم والسخافات في العقائد والأحكام والشخصيات والأحداث والأهداف والأخلاق، فإيجابيات الدولة العثمانية مثلاً كثيرة جداً مع ما فيها من انحرافات قال د. فؤاد زكريا : "أما التجارب التاريخية، فلم تكن إلا سلسلة طويلة من الفشل. إذ كان الاستبداد هو القاعدة، والظلم هو أساس العلاقة بين الحاكم والمحكوم، والعدل والإحسان والشورى وغيرها من مبادئ الشريعة لا تعدو أن تكون كلاماً يقال لتبرير أفعال حاكم يتجاهل كل ما له صلة بهذه المبادئ السامية"(1)