تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زهير: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ، قَالَ:

"أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَكْتُبَ السُّنَّةَ، ثُمَّ كَتَبَ فِي النَّاسِ: "مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَمْحُهُ" (١٣).

٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ: ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ:

"إِنْ كَانَ الرَّجُلُ يَكْتُبُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْأَمْرِ، فَيَقُولُ لِلرَّجُلِ الَّذِي جَاءَ بِالْكِتَابِ: "أَخْبِرْ صَاحِبَكَ بَأَنَّ الْأَمْرَ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّا لَا نَكْتُبُ فِي الصُّحُفِ إِلَّا الرَّسَائِلَ (١٤) وَالْقُرْآنَ".

(١٣) إسناده منقطع، فإن يحيى بن جعدة لم يدرك عمر بن الخطاب، فقد ذكروا أنه لم يدرك ابن مسعود، وقد مات بعد عمر بنحو عشر سنين.

واعلم أنه قد كان هناك خلاف قديم بين السلف في كتابة الحديث النبوي فمنهم المانع، ومنهم المبيح، وستأتي في الكتاب آثار غير قليلة من النوعين، ثم استقر الأمر على جواز الكتابة، بل وجوبها، الأمر النبي ﷺ، بها في غير ما حديث واحد كقوله "اكتبوا لأبي شاه" أخرجه البخاري.

ومن المعلوم أن الحديث هو الذي تولى بيان ما أجمل من القرآن وتفصيل أحكامه، ولولاه لم نستطيع أن نعرف الصلاة والصيام، وغيرهما من الأركان والعبادات على الوجه الذي أراده الله تبارك وتعالى. وما لا يقوم الواجب إلا فهو واجب. ولقد ضل قوم في هذا الزمان زعموا استغناءهم عن الحديث بالقرآن، وهو القائل (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما أنزل إليهم) فأخبر أن ثمة مبيَّنًا، وهو القرآن، ومبيِّنًا، وهو الرسول عليه الصلاة والسلام وحديثه، وقد أكد هذا قوله ﷺ في الحديث الصحيح المشهور: "ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه".

(١٤) يعني التي كان رسول الله ﷺ كتب بها إلى بعض الأشخاص والقبائل (راجع "زاد المعاد" الجزء الأول ص ٣٠).

وهذا الأثر عن ابن عباس رضي الله عنه، صحيح الإسناد.

العلم - زهير بن حرب · الصفحة ١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العلم - زهير بن حربص ١١