(440)
الى فرق وأحزاب تعصف بها الأهواء والشهوات والبدع والرذائل، ويكفر بعضهم بعض ا
، ويلعن بعضهم بعضا؟ فكيف بدعوننا إلى الوحدة، وهم عاجزون عن توحيد صفوفهم وتجميع فرقهم وشراذمهم؟ فهلا الحدث الشيعة الرافضة فيما بينها على كتاب وسنة وامام معصوم، وشرع ديني باصوله وفروعه، قبل تصدير هذه الدعوى الى خارج حدود التشيع. وهل من فند الوحدة والاتحاد وتمزق الى اكثر من سبعين فرقه يكفر بعضها بعضا، بملك ويقدر أن يعطي الوحدة الى قبره ممن يخالفه في الملة والحجين والنحلة؟ ألا فليتبه الفاظون، ويستيق ظ النائمون قبل الوقوع في أوحال الكفر والنفاق.
وأما الصوفيون فإنهم يعتبرون أنفسهم من أهل السنة والجماعة، فلا حاجة لهم السي مشاركة إخوانهم في الدعوة إلى الوحدة والاتحاد، وإن مما يحز في النفس أن عامة أهل العلم والفضل من أهل السنة والجماعة يعتبرونهم كذلك، فإنا لله وإنا إليه راجعون
ولقد تمكن دعاة التصوف من إجادة دورهم في التظاهر بأنهم من أهل السنة، بل من رقادهم وعتادهم وصفونهم، فاخترعوا بعض الروايات السنية التي توهم انتسابهم الى السنة والجماعة، والتقيد بالكتاب والسنة، وقد تمكنوا من استدراج كثير من العلماء والكت اب وخداعهم، الأمر الذي يتجلى في تجاهل كثير منهم أقاويل الصوفية الواضحة التكفي ر
، ويركز على الاثوال الأخرى في الحكم والمواعظ، والزهد والورع، وغيرها مما قاله المنحرف و
ن من باب النقية والخداع والتمويه
ثم إن الحكم والمواعظ، والنصح والإرشاد فکر انساني عام، يقوله جميع أهل العطل والأديان، ويهتمون به، ويتناقلونه من أحبارهم ورهبانهم وصالحيهم في كل عصر، فلماذا يتناقل هولاء العلماء والكتاب أقاويل الصوفية وكأنها فريحة عصرها، ووحيدة دهرها، حتى إن بعضهم عند اضطراره لذكر بعض أقوالهم المنحرفة، يلجأ إلى التأويل والتبرير، وبحث من وج و
ه المعاذير تعظيما منهم لأهل التصوف، وربما أعلن بعضهم پسذاجة وغفلة أن تلك الأقوال لم يفلها أصحابها، وإنما هي مما ست عليهم، وأضيفت إلى التراث الصوفي تشوبها وتفيرا. وهذه هي الطامة الكبرى حيث قد استقر في نفوس هولاء أن المتصوفة أجل نثرا وأعلم حالا من الوقوع في بعض الأخطاء، صغيرة كانت أم كبيرة لاعتقادهم أن أهل التصوف أناس مصلحون لايصدر منهم إلا ما فيه الخبر والصلاح، والواقع أنهم هم المفسدون الضالون، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.